شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الانتخابات البلدية: افتقاد رفيق الحريري

بعدما نالت الحكومة الثقة فُتح الباب على الاستحقاقات الكبيرة والمثيرة الداهمة، وما أكثرها. إلّا أن الأشدّها مداهمةً هي الانتخابات البلدية والاختيارية التي تُنذر بأزمة يجب تلافيها، بل يجب تداركها بسرعة، وهي انتخابات بلدية بيروت.

بداية لا بدّ من التذكير بأن المجالس البلدية والاختيارية تُنتَخَب بالأكثرية وليس على قاعدة النسبية كما هي الحال في قانون الانتخابات النيابية. وهنا تكمن المشكلة. فكلنا نعرف عدم التوازن الديموغرافي في العاصمة، ونعرف أن الناخب اللبناني يعيش أجواءً مشحونة طائفياً ومذهبياً، وأن الناخبين المسلمين الذين يشكلون أكثرية كبرى في بيروت سيقترعون بأكثريتهم الساحقة لمرشحين من طائفتهم… وهذا يعني، بالضرورة، أن الذين سيفوزون في مجلس بلدية العاصمة (التي تمثل بيروت بشرقها وغربها) سيكونون مسلمين، ربما جميعهم. وهذا الخلل المفهوم عددياً سيترك ندوباً كبيرة قد يكون لها ما يترتب عليها من تداعيات لا يرغب أي عاقل في الوصول إليها…

طبعاً هذه المسألة ليست مستجدّة، إذ هي تعود الى عقود، منذ أن وصل الاختلال في التوازن الى نسبة مرتفعة (ولن ندخل في أسبابه الموضوعية في هذه العجالة). ولقد واجه الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله هذا الأمر بشجاعة وحكمة ومسؤولية رجل الدولة، ونجح في المحافظة على التوازن في مجلس بلدية العاصمة التي كان يعشقها ويقدّم مصلحتها على أي شيءٍ سواها.

ولكن أين لنا، اليوم، من رفيق حريري آخر يوظّف نفوذه وقدراته لتحقيق حلٍّ وطني في هذا الاستحقاق الداهم؟

كان في استطاعة الرئيس الشهيد أن يغض الطرف عن الموضوع، ويقول ما تتغرغر به شفاه البعض، اليوم، من كلام استفزازي: ماذا نعمل؟ هذه هي الديموقراطية ولتأخذ الانتخابات البلدية مجراها، وليفز فيها مَن يفوز، وليكن الحكم لصندوقة الاقتراع.

إن هكذا كلاماً من السهل قوله، ولكن من الصعوبة بمكان أن تُحتمَل مفاعيله، وأوّلها ارتفاع الصوت في الجانب الآخر من العاصمة بالدعوة الى تقسيمها الى بلديتين على الأقل. علماً أن عواصم ومدناً عدة في العالم يتولى شؤون كلٍّ منها غير مجلس بلدي من دون أن تكون فيها أوضاع ديموغرافية كتلك التي في بيروت التي ستظل تفتقد رفيق الحريري لا سيما في الليالي الظلماء.

khalilelkhoury@elshark.com