حديث الجمعة _ قصة الصيام في الإسلام

المهندس بسام برغوت

ماهو السر في الصوم ؟ ولماذا قال الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي:

“كل عمل ابن ادم له الا الصوم فأنه لي وانا اجزي به“؟

لغويا الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب، اما الصوم فأنه اضافة الى ذلك هو امتناع ايضا عن اللغو وقول الزور والكلمة المسيئة. فالاسلام يعلمنا ان نقول للناس حسناً، كما جاء في القرآن الكريم.

نلاحظ في الحديث القدسي عبارة بني ادام وهي عبارة تشمل كل انسان ويذكرنا ذلك بالاية القرأنية الكريمة التي تقول: “ولقد كرمنا بني أدم“ (سورة الإسراء). اي ان الانسان مكرم من الله لذاته الانسانية. هذه الشمولية تعني ان الله عزوجل فرض الصيام عل كل الناس وليس على المسلمين فقط تكريما لهم. ولذلك نجد صيغا مختلفة للصيام لدى اهل الكتاب من اليهود والمسيحين ونجده ايضا وبصيغ مختلفة كذلك لدى اصحاب العقائد الاخرى، مايفسر قول الله تعالى في القرأن الكريم: ”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ” (سورة البقرة).

-1 الصيام عند اليهود:

كان اليهود يصومون اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم فيبدأ صومهم من غروب اليوم التاسع إلى غروب اليوم العاشر وهو يوم كفارة الخطايا. ثم ان أحبارهم  شرعوا صوم أربعة ايام اخرى وهي الايام الاولى من الاشهر الرابع والخامس والسابع والعاشرمن السنة وهي ايام مرتبطة بوقائع تتعلق  ببيت المقدس.

-2 الصيام عند النصارى:

إما المسيحيون فكانوا يتبعون اليهود في صومهم، الا ان الكنيسة شرعت صوم اربعين يوماً اقتداءً بالسيد المسيح عليه السلام، اذ انه صام اربعين يوماً قبل بعثته، والمتعارف عليه هو ان الله كتب على قوم موسى وعلى قوم عيسى صوم ثلاثين يوماً، وهي عدد ايام شهر رمضان، الا ان الكنسية اضافت صوم عشرين يوما على مرحلتين ايضاً، فصار عدد ايام الصوم عندهم خمسين يوماً، واعادوا تحديد موعد الصوم ليكون في الربيع من كل عام، اي قبل عيد الفصح.

-3 الصيام عند البراهمة والبوذيين:

لايدين البراهمة والبوذيون بدين سماوي، الا انهم اتبعوا نظام الصوم في معابدهم في الهند والتيب، كذلك كان قساوسة جزيرة كريت في اليونان القديمة لا يأكلون طوال حياتهم لحماً او سمكاً او طعاماً مطبوخاً.

-4 الصيام وتدرجه عند المسلمين:

فرض الله على المسلمين  صيام شهرواحد هو شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية، حدث ذلك بعد حوالي شهر من تحويل القبلة من المسجد الاقصى  إلي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وكانت قريش تصوم يوم عاشوراء، من كل عام في الجاهلية،وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه معهم،فلما قدم الى المدينة المنورة صامه وأمر بصيامه. كذلك كان يهود  المدينة المنورة يصومون ايضا هذا اليوم تعبيرا عن شكرهم لله الذي انقذ اليهود من الغرق، عندما نجا الله موسى وقومه من فرعون، فقال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: أنا أحق  بموسى منهم، فأمر بصيامه مع صيام يوم قبله او يوم بعده لعدم التشبه بهم، ولما فرض الله صيام شهر رمضان ترك صيام عاشوراء اختياريا،  فمن شاء صامه ومن شاء تركه، والظاهر هنا أن صوم عاشوراء كان واجباً تم نسخ وجوبه بفرض صيام شهر رمضان.لقوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” (سورة البقرة)، فكان الصيام فرضاً على المستطيع اما غير المستطيع فعليه بدلاً من ذلك أخراج فدية أو أطعام مسكين، ولقد اكدّ الفرض (التأكيد) الاية الكريمة “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ  فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” (سورة البقرة). فثبت صيام الشهر على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر ولكبار السن  الذين يعجزون لا اسباب صحية او نفسية  عن الصوم او من هم في حكمهم لتتعدد  الاحكام في قضاء من افطر متى يصوم اياما اخر. ومتى يتصدق للفقراء والمساكين والمحتاجين.

-5 الايام التي  يستحب صيامها خارج رمضان:

يوم الخامس عشر من شعبان، ايام الأثنين والخميس طوال العام القمري، 3 ايام من كل شهر قمري (13 و 14 و 15)، 6 ايام من شهر شوال بعد عيد الفطر، يوم عرفة لغير الحجاج، صيام يوم وإفطار يوم كصيام سيدنا داوود عليه السلام  والصيام هنا ليس فرضاً ولكنه مستحب والله اعلم.

-6 الايام التي نهى الاسلام عن صيامها خارج رمضان:

صوم يوم عرفة للحجاج، اول يوم عيد الفطر، يوم النحر و 3 ايام التشريق بعيد الاضحى، صوم يوم الشك الذي هو قبل شهر رمضان بيوم واحد، إفراد صيام ايام الجمعة والسبت والاحد إلا اذا وافق يوماً مسنوناً،وصوم الدهر. كما يذهب الى ذلك بعض الغلاة فالله بحكمته جل جلاله لايكلف نفسا الا وسعها ولم يفرض الله فريضة الصوم على المسلمين وعلى من قبلهم من المؤمنين الا لتعليم الناس على التكافل الاجتماعي ولتعزيز المشاعر الانسانية المتبادلة ومراقبة الله في كل احوالهم وتربية أنفسهم وفي مقدمة ذلك كله التقوى لله الرحمن الرحيم، علماً ان رسول الله نهى اصحابه عن صوم الوصال (اي صيام يومين متتاليين دون افطار بينهما) والله اعلم.

المهندس بسام برغوت