كتب عوني الكعكي:
علينا أن نعلم جيداً، أنّ الرئيس دونالد ترامب يحمل مشروع سلام لمنطقة الشرق الأوسط ولكن للأسف ضمن مصلحة إسرائيل أولاً.
هذا الكلام قاله أثناء الحملة الانتخابية للرئاسة، وقال حرفياً: «لبنان بلد جميل حرام أن يتعرّض لحرب كل 10 أو 15 سنة، يجب أن ننتهي من الحروب ويجب أن يعيش سكان المنطقة بسلام».
إنطلاقاً من ذلك عيّـن الرئيس ترامب السيدة مورغان أورتاغوس مسؤولة عن الشرق الأوسط وتحديداً عن لبنان وإسرائيل وفلسطين.
بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وبعد تكليف الرئيس نواف سلام تشكيل حكومة جديدة لأوّل مرّة منذ 50 سنة تكون حكومة لبنانية مئة في المئة.
جاء دور تنفيذ القرارات الدولية وأهمها تنفيذ القرار 1701… فماذا ينص القرار؟ ينص على سحب السلاح من كل الميليشيات ووضعه بتصرّف الدولة، إذ إن الدولة هي الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح.
هنا يأتي السؤال: هل تستطيع الدولة أن تسحب سلاح حزب الله؟.. وإذا كانت تستطيع فبأي طريقة؟ هنا، ولكي نكون صريحين في هذا الموضوع، فإنّ الجيش اللبناني يستطيع أن يسحب سلاح حزب الله… ولكن السؤال: بأي ثمن؟؟؟
بصراحة، كما قلت يستطيع فعل ذلك، ولكن قد تنشب حرباً أهلية يتحاشاها ويهرب منها، هذا أولاً.
أما ثانياً، فعلى افتراض أن الحزب وصل الى قناعة بأنه مستعد أن يسلّم سلاحه.. يبقى السؤال هنا: هل تسمح إيران بذلك؟
نعم القضية عند إيران حيث دفعت إيران ومنذ عام 1983 الى تاريخ اليوم أكثر من 80 مليار دولار…
كذلك، فإنّ إيران تعتبر أن الحزب حقق لها إنجازات كبيرة، خصوصاً عند بداية الحرب الأهلية في سوريا، حيث منع سقوط نظام بشار الأسد.. ولو بأثمان غالية… على صعيد الأرواح وعلى صعيد تهديم سوريا.
الحزب أعطى إيران وعداً بأنها ستسيطر على 4 عواصم عربية وهي: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.. وطبعاً غزة بالتأكيد، وهذا ما كان يحذّر منه ملك الأردن عبدالله الثاني قائلاً: احذروا الهلال الشيعي.. والمصيبة أنّ العرب كانوا نائمين أمام تحذيرات الملك. والمصيبة الأكبر كانت أن زعماء إيران كانوا يتفاخرون بالسيطرة على الـ4 عواصم.
على كل حال، بعد «طوفان الأقصى» والتي حقق فيها الفلسطينيون أوّل انتصار عسكري في تاريخهم.. وبعد دخول «الحزب» مسانداً لأهل غزة، وبعد مرور شهر جاء المندوب الأميركي آموس هوكستين وعرض على الحزب مقابل وقف إطلاق النار، أن تتخلى إسرائيل عن النقاط الـ13 المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل، أولاً… كذلك إعادة النظر بالحدود البحرية التي رُسّمت بين لبنان وإسرائيل.
هذا العرض المغري عُرض على لبنان 11 مرّة خلال زيارات هوكستين الى لبنان، و «الحزب» يرفض.
السؤال الكبير اليوم، إسرائيل تعربد في كل الأجواء اللبنانية، وتعتدي يومياً على كل الأراضي والمدن والقرى، ولا أحد يستطيع أن يواجهها ويقول لها شيئاً… وما أثارني فعلاً هنا كلام من «الحزب» يقول إنّ على الدولة أن توقف إسرائيل عند حدّها. هذا الكلام يدل على أنّ قائله يعيش في عالم آخر. إسرائيل تعيش أفضل أيام في تاريخها لعدّة أسباب:
أولاً: عملية طوفان الأقصى أعطت الفلسطينيين تعاطفاً دولياً وشعبياً، ولكن للأسف لا «يُصرف في أي مكان».
بينما حصلت إسرائيل على أموال وأسلحة من أميركا لم تحلم بها في يوم من الأيام.
ثانياً: حققت انتصاراً عسكرياً كبيراً، خصوصاً أنه لا يمكن مقارنة إمكانيات إسرائيل بإمكانيات إيران وحزب الله والفلسطينيين والسوريين. وكفة الميزان بالكامل تميل لمصلحة إسرائيل.
أمام هذا الواقع: ماذا يستطيع الحزب أن يفعل؟ بصراحة، القضية عند إيران.
وكما نعلم فإنّ النظام الإيراني لا يزال يعيش في الماضي مع الانتصارات الوهمية التي حققها من خلال حزب الله، ولبنان متروك للقدر.