إنطلقت عجلة العمل الحكومي فيما الناس بانتظار ثقتها بالدولة

بقلم مصباح العلي
لا تعتبر نسبة التصويت لنيل الحكومة الثقة مؤشراً طالما أنها تستلزم نصف عدد الحضور وليس مجمل أعضاء المجلس النيابي، لكن وصول حكومة «الإنقاذ والإصلاح» الى ٩٥ صوتاً بمثابة دليل على رغبة جامعة بدفع العمل نحو الأمام، بعد سنوات عجاف عاش فيها اللبنانيون حياة الشقاء والمعاناة.
بات قبطان السفينة «نواف سلام» أمام التحدي الأصعب في الالتزام بالبيان الوزاري، وبات الوزراء أمام الامتحان الفعلي، فليس من مبرّر لعدم إنتاجية الحكومة بعد استتباب وضع الدولة بعد إتمام انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وتشكيل الحكومة ونيلها الثقة.
الناس تنتظر بحرقة ولوعة الإنجازات، صحيح بأنّ تراكمات سنوات لا يمكن حلّها بشهور قليلة، وصحيح أيضاً بأنّ بنية الدولة أصابها الترهل حيث معدّل أعمار الموظفين داخل القطاع العام يقارب الـ50 عاماً، ما يحتم إدخال دم جديد يرمم الإدارات والمؤسّسات العامة ويدخلها في عصر الحداثة والعصرنة.
من الطبيعي، بأنّ حكومة نواف سلام تحتاج لعوامل دعم كي تشكّل رافعة النهوض بلبنان، وقد سارع رئيس الجمهورية للقيام بزيارة المملكة العربية السعودية مطلع الأسبوع المقبل، ومجمل الأحاديث في كواليس الوزراء عن فرص تأمين موارد مالية بسرعة قصوى، خصوصاً أن وزير المالية ياسين جابر أعدّ خطة مالية ترتكز وضع حلول لقضية الودائع المصرفية.
في الشق الأول، تشير الأجواء الى رغبة سعودية بمساعدة لبنان في محنته، ومن المنتظر الحصول على دعم المؤسسة العسكرية وتقديم هبات تساعد الجيش في تنفيذ مهامه وخصوصاً الانتشار العسكري في الجنوب تنفيذاً للقرار الدولي 1701، فيما تبقى إشكالية «سلاح حزب الله» وهي معضلة صعبة وربما الأصعب بوجه حكومة سلام.
أما في الشق الآخر، وهي الأهم فإنّ الودائع المصرفية هي المنطلق لتحقيق انفراجة أولية في الوضع الاقتصادي، فلا يمكن ووفق أية مبررات حجز مال الناس وإصدار تعاميم حول سبل التصرف بحساباتهم المالية.
الناس تنتظر وعود الدولة لتمنحها الثقة كما سائر الدول، وهذا ليس بالأمر الصعب، فوفق نظرية بأنّ لبنان بلد منهوب وليس مفلس لا بد من إعطاء مؤشرات واعدة من إدارة جدية وقيادة حكيمة.
ليس من قبل التشاؤم، المطالبة بدولة قوية وعادلة، تعيد الثقة الى نفوس المواطنين، فحجم المتغيرات التي حصلت في لبنان والإقليم تحتم انتشال لبنان من حال التعطيل التي طبعت الحقبة الماضية وجعلت لبنان يتخلف ليصبح في مصاف الدول الفاشلة.
مصباح العلي