سقط بشّار الأسد… وأسقط معه مشروع ولاية الفقيه

39

كتب عوني الكعكي:

الزلزال الذي حصل في سوريا، والذي لم يكن أحد يتوقع حدوثه، هو سقوط الرئيس الهارب بشار الأسد خلال أسبوع واحد، على يد مجموعة من «هيئة تحرير الشام» الذين انطلقوا من إدلب.

لغاية اليوم، لا أزال لا أصدّق كيف سقط الجيش العربي السوري، وسقط معه عدد كبير من الضباط الكبار… من يعرف سوريا على حقيقتها، ويعرف الشعب السوري العظيم المناضل العروبي المسلم الصادق، يعرف تماماً أن ما حصل ليس غريباً عن هذا الشعب الأبي الذي قدّم مليوناً وخمسماية ألف شهيد، وهاجر منه اثنا عشر مليوناً أي نصف الشعب بسبب البطش والتعذيب والقهر الذي مارسه جيش بشار الأسد الطائفي.

سوريا لم تكن في يوم من الأيام طائفية، بل إن الشعب السوري هو شعب وطني عروبي، متمسّك بأرضه، وهو يعتبر أن قضية الصراع مع العدو الإسرائيلي هي قضيته الأولى.

إنّ ما حدث هو أن الرئيس الهارب جعل من الجيش السوري الوطني، جيشاً تابعاً لولاية الفقيه، وهذا لا يمكن أن يستقيم.. لأنّ عروبة ووطنية الجيش والشعب السوري لا يمكن أن تقبل مشروع ولاية الفقيه… كذلك، فإنّ ما حدث في سوريا أسقط معه «الحزب العظيم» في لبنان، الذي كان يتنفس من الرئة السورية ويحصل على السلاح والمال عن طريق الجمهورية العربية السورية. لذلك عندما سقطت سوريا – أي النظام السوري التابع لنظام ولاية الفقيه، أصبح سقوط «الحزب العظيم» أمراً طبيعياً ومبرّراً.

هذا من ناحية.. ومن ناحية ثانية فإنّ نظام «الملالي» الذي كان يتفاخر بأنه يسيطر على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، ظنّ أن وجود نظام في لبنان يحارب من خلاله إسرائيل، يعطيه التغطية ليقول: إنّه يريد تحرير فلسطين وتحرير القدس.

لذلك، عندما حدثت عملية أبطال طوفان الأقصى، «انحشر» الحزب.. وهنا لا بد من قول كلمة حق: إنّ قائد الحزب وأمينه العام السيد حسن نصرالله كان مؤمناً بمحاربة إسرائيل، لذلك فإنّ دخوله في حرب المساندة كان طبيعياً، وذلك انسجاماً مع مبادئه.. ومن هنا نقول: إنّ «الحزب العظيم» أضاع على «نفسه» إحدى عشرة فرصة، وهي الفرص التي عرضها عليه المبعوث الأميركي آموس هوكستين.

عندما عرض على السيد حسن نصرالله أن يتوقف الحزب عن حربه، وإسرائيل مستعدة لعقد اتفاقية تتخلى إسرائيل ضمنها عن 13 نقطة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل… كما أبدت إسرائيل استعدادها كي تعيد النظر بموضوع الترسيم الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل.

على كل حال، سقط الرئيس الهارب بشار الأسد وسقط معه «الحزب»، وأسقط معه مشروع ولاية الفقيه، هذا المشروع الذي كلف إيران أكثر من 300 مليار دولار لتحقيق نظرية التشييع.

إيران اليوم تفتش عن حل للوصول الى اتفاق مع أميركا، كي تحل موضوع السلاح النووي سلمياً ومن خلال اتفاقية جديدة، بعيدة عن الحرب وكوارثها.

والحقيقة، أن 300 مليار فقط صرفت على «الحزب العظيم»، بينما كلفة الحرب مع العراق وصلت الى 1000 مليار، كلها على حساب الشعب الإيراني المظلوم.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.