من ربح ومن خسر في هذه الحكومة؟
كتب عوني الكعكي:
البارحة كان يوماً مميزاً في تاريخ هذه الحكومة لانها مثلت أمام المجلس النيابي لنيل ثقته وفقاً لما ينص عليه الدستور.
بالاستماع الى الكلمات المطولة التي ألقيت، ندرك حقيقة من ربح ومن خسر من تشكيل هذه الحكومة. ولكن قبل ذلك لا بد من القول إن الكثير من النواب يعتلون المنبر للظهور فقط على شاشة التلفزيون، وهم غالباً ما يكررون كلاماً سابقاً لهم، لظنهم أن الناس ينسون. وفي هذا إضاعة للوقت، فالمطلوب العمل اولاً.
جبران: الخاسر الأكبر
إذا بدأنا بتعداد الخاسرين، يحتل المرتبة الأولى جبران باسيل الذي أفرغ كل غضبه لاستبعاد تياره بمحاولة استفزاز رئيس الحكومة، فلم ينجح اذ بادره. الرئيس نواف سلام بالقول: «لست راغباً بثقتك».
جبران الخائب لم ينس توجيه غضبه على حليف الأمس، أي حزب الله، محملًا إياه مسؤولية خراب لبنان. ولانه جاحد بطبعه نسي أن هذا الحزب هو الذي أوصل عمه الى رئاسة الجمهورية وليته لم يفعل، لأنّه كان عهد جهنم والصهر المدلل.
«الحزب» والثلاثية والإملاءات
حزب الله المشارك في الحكومة لم يبتلع بعد إسقاط البيان الوزاري ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، عاد على لسان النائب محمد رعد ليحاول فرض إملاءاته على الحكومة بما خص الطيران الإيراني وإعادة الإعمار. لكن ما يؤسف حقاً، أن الحزب لا يزال يتحدث عن ربح المعركة ضد العدو الصهيوني، في حين أن لبنان كله خسر. والمسؤولية الوطنية تقتضي منا الآن الالتفاف حول رئيس الجمهورية والحكومة لإنقاذ البلد، وحسناً فعل رعد عندما أعلن منح الحكومة الثقة.
معوض: مداخلة استعراضية
أما النائب ميشال معوض فلم ينس بعد حسرة خسارته في السباق الرئاسي، فطلع بمداخلة استعراضية محاولاً التمايز بتقديم نفسه كابن شهيد، ومقرراً استفزاز أحد ما كي يجبيه، فهل نجح؟
مخزومي وحسرة الرئاسة
النائب فؤاد مخزومي احتار كيف يبحث عن ثغرات ونواقص في البيان الوزراي، وهو الذي كان يتمنى أن يكون على رأس هذه الحكومة، ولكنه في نهاية الامر سلّم وقرر منح الثقة.
السيد: ناقد ومحتار
النائب جميل السيد الذي قلل من أهمية شعار الإصلاح والإنقاذ الذي رفعته الحكومة، ومارس هوايته بالنقد، ولكن هذه المرة استباقياً، لم يقرر في النهاية هل يمنح الثقة أم يحجبها. ولكنه قال: لا أريد أن أعطل هذا العرس الدستوري بملاحظات شكلية لكن الدستور يقول إن المؤهلين للوزارة هم من اللبنانيين والذين لديهم الأهلية للنيابة».
يعقوبيان: بيان وزاري
النائبة بولا يعقوبيان بدأت بالتذكير بالنظام الداخلي للمجلس رداً على الرئيس نبيه بري. ثم انتقدت الحكومة ولكنها منحتها الثقة، ولم تنس أن تقدم في مطالعتها بياناً وزارياً خاصاً بها،
وكان لافتاً قولها: هناك من يرى أن أي منح للثقة هو استمرار لنهج التسويات والمساومات.
لطالما كنت من أشد المنتقدين لمنح الثقة، لأن هذه الكلمة، لم تعد موجودة أصلاً بين الناس والدولة.
فكيف نمنح ثقةً لمن قتل وسرق ودمر وهجّر؟ كيف نمنح ثقةً لمن أوصل لبنان إلى هذا القاع؟
التقدمي: قلنا لكم
النائب هادي ابو الحسن ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديمقراطي نسي أنه يمثل من كان شريكاً في كل الحكومات قال: لا يسعنا سوى التنويه بروحية البيان الذي يتلاقى مع توجهاتنا الوطنية والإصلاحية التي أعلنّا عنها كحزب وكتلة في الشهر التاسع من العام ٢٠١٩ وفي خطة ترشيد الدعم في ١٩-١١-٢٠٢٠ لكن الآذان الصماء حينها حالت دون تحقيق تلك العناوين الإصلاحية، ودخلنا في المجهول والأزمات التي عدنا لنخرج منها اليوم والحمدلله، وتبقى العبرة في التزام الحكومة بتعهداتها.
القوات: ياسين جابر منيح
أما في فئة الرابحين فلا شك تقف القوات اللبنانية في الطليعة وقد كررت على لسان النائبة ستريدا جعجع ثم النائب جورج عدوان المواقف والثوابت وخصوصاً في ما يتعلق بالسلاح غير الشرعي والإصلاح، وهنا يسجل لعدوان الذي لا يعجبه العجب إشادته بوزير المال ياسين جابر.
ورأى عدوان أن “المدخل الأساسي لأي إصلاح يبدأ بنزع أي سلاح غير شرعي، وقال: «المطلوب سيطرة الدولة على كامل حدودها وكامل مرافقها، وأي تأخير في تنفيذ هذه الأمور سيؤخّر الإنقاذ وعلاقة لبنان الدولة بالدول كافّة». كما طلب «من رئيس الحكومة نواف سلام وضع جدول زمني يتضمن تسليم السلاح وكل البنى العسكرية إلى الجيش».
النواب السنّة
بانتظار أن يتحدث النواب السنة والذين ظن بعضهم أن بإمكانه الحلول محل الرئيس سعد الحريري، فخاب ظنهم شر خيبة، فننصحهم التواضع، وعدم رفع السقوف، كي تستطيع هذه الحكومة العمل بلا ضجيج، فهذه الحكومة هي ربح خالص للبنان.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.