شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – من السياسة الى الفن: «بالدم» و «نفَس» و «سينتيا»

0

قد يكون القارئ على حق إذ «يتهمني»، اليوم، بأنني «أهرب» من الكتابة عن مسرح المأساة السياسي الى أن أتناول مسرح الفن الأصيل وقد قُيّض لي، على غير عادتي، أن أتابع العروض التلفزيونية لعمَلَين، بين العشرات من المسلسلات التلفزيونية، التي قُدّمت في شهر رمضان الكريم ، وهما «بالدم» وهو مسلسل لبناني جملة وتفصيلاً ، و «نفَس» الذي هو مشترك (لبناني – سوري). ومن باب الإنصاف والأمانة يجدر القول إن العملَين حفلا بحشد من الممثلين القديرين المشهود لهم بطول الباع في فن التمثيل  في هذا البلد الذي عرف المسرح منذ أقل من مئتَي سنة في بيروت مع مارون النقاش (قدم في بيته سنة ١٨٤٨ مسرحية «البخيل» للفرنسي الكبير «موليير»)، ثم في مطلع القرن العشرين الماضي مع جورج أبيض الذي قدم أول فيلم غنائي وكان (وهو اللبناني) أول نقيب للفنانين في مصر…

لن أقوِّمَ العملَين اللذَين تابعتهما، فقط أقول إن «بالدم» تفوّق لأن القصة فيه كانت أكثر تماسكاً من القصة في «نفَس» الذي أدّى فيه الكبير عابد فهد دوراً رائعاً… أمّا والكلام على القصة فأذكر ما قاله لنا، ذات يوم، الممثل العالمي الكبير الراحل دايفد نيفن: «أن أعظم ممثل وأهم مخرج وأسخى منتج مع قصة ضعيفة يكون العمل فاشلاً، وفي المقابل إن ممثلاً عادياً ومخرجاً مغموراً وموازنة محدودة مع قصة مهمة يكون العمل ناجحاً».

ولا يمكن أن يمر الكلام على «بالدم» من دون التوقف أمام هذا الحشد من الممثلين الكبار وليعذروني أن أركّز على واحدة منهم وهي القديرة جداً سينتيا كرم التي أدّت دورها بإبداع يكاد أن يكون غير مسبوق، ولقد تغلّبتْ على ذاتها، وبالرغم من أن واقع دورها اقتضى تشويه بعض معالم وجهها فإنها تميزت بهالة من جمال الأداء وعمق التعبير وروعة التمثيل. بالفعل، اكتشفنا في هذه السيدة، التي لا أعرفها على الصعيد الشخصي، طاقةً خلّاقة هي تجسيد للإبداع الفني من المستوى العالمي النادر.

وبعد، لقد أثبتت المنافسة الفنية، في الشهر الفضيل، أن أهل الفن في لبنان قادرون على التفوق في أعمال لبنانية المنشأ والتمثيل والتمويل.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.