شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – انتخاب البلدية والمختار أكثر من ضرورة حيوية
مثل كل شيء في لبنان يبقى الشك عنواناً عريضاً حتى اللحظة الأخيرة لموعد إجراء الاستحقاق. هكذا هي الحال في انتخابات رئاسة الجمهورية، وفي تشكيل الحكومات، وفي أي إجراء مماثل. وأذكر أن رئيس مجلس النواب السابق المرحوم السيد حسين الحسيني قال لنا ذات يوم: اللبناني بطبعه شكّاك، وبعض أهل الإعلام يكون داخلاً الى ما وراء العازل في مقر صندوق الانتخاب وهو يردد «رح تتأجّل»!
وهذا يعود الى أسباب عدة أبرزها أن المجالس النيابية المتعاقبة، لا سيما في مرحلة ما بعد «الطائف»، أدمنت التأجيل مراراً وتكراراً، فبات لديها إقرار قانون التأجيل أكثر سهولة من شربة الماء! صحيح أنه في حِقبة الحرب، قبل الطائف، لم تُـجْرَ الانتخابات والأسباب معروفة وواقعية. ولكن في العقود الأخيرة لم يكن ثمة أسباب أمنية للتأجيل باستثناء المصالح السياسية لأصحاب الربط والحل ولتركيب «اللعبة» على قياسهم. وهذه حقيقة صارخة لا تقبل جدالاً.
اليوم لا يتوقف التشكيك في إجراء انتخابات المجالس البلدية والاختيارية بالرغم من التأكيد الرسمي على إجرائها في مواعيدها. وفي تقديرنا أن التأجيل سيشكّل نكسة كبيرة للعهد، لذلك لا نرى أن الرئيس جوزاف عون سيقبل به إطلاقاً، لا سيما إذا لم يطرأ أي تطور أمني بالغ الخطورة لا سمح الله، وأن هكذا تطوراً ليس في الوارد.
ولقد أثبت إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في الدورات السابقة أنه انعكس إيجاباً على المدن والبلدات. هذا لا ينفي وجود ارتكابات وتجاوزات عديدة وفساد موصوف في مدن وبلدات، لكنه لا يقلل من أهمية إنجازات كثيرة ماثلة للعيان.
واللافت في الاستعدادات القائمة في بلدات كبرى أنها فرضت على قيادات وأحزاب وبيوتات تاريخية أن تضع الخلافات السياسية خارج قاعات الانتخاب وأن تلجأ بالتالي الى تحالفات مرحلية، تتخطى الصراعات السياسية المعروفة. والأمثلة كثيرة في هذا السياق. (كأن يلتقي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على خوض الانتخابات في لائحة واحدة).
ويبقى الاختبار الأكثر أهمية هو للثنائي الشيعي الذي توافق ركناه (حزب الله وحركة أمل) على تأليف لوائح مشتركة في الضاحية والجنوب والبقاع. ويعتبر الثنائي أن هذه الانتخابات البلدية والاختيارية تشكّل اختباراً لشعبيتهما بعد حرب المساندة وتداعياتها المؤلمة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.