خامنئي يريد أن يحارب أميركا… بـ”شو”..
كتب عوني الكعكي:
لفتني ردّ فعل آية الله خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتفاوض حول الملف النووي. إذ أجاب أنه لا يثق بالرئيس الأميركي، هذا أولاً، وأنه لا يقبل بالتفاوض تحت الضغط والتهديد.
ماذا يعني جواب المرشد في ردّه؟ يعني أنه يستعد للحرب ضد أميركا… والسؤال هنا: هل يستطيع أن يحارب أميركا؟ وما هي الأسلحة المتوفرة عنده؟
يمكن أن يكون المرشد لا يزال يعاني من الماضي، وهذا يعود الى بلوغه سناً عالية من العمر، وهذا طبيعي، أو أن هناك احتمالاً ثانياً هو أن المستشارين لا يزالون يعطونه معلومات غير دقيقة. لذلك أحببت أن أذكره بما حصل ويحصل يومياً في هذه الأيام:
أولاً: يبدو أن المرشد الأعلى آية الله الخامنئي لا يعلم أن القائد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» استشهد في مكان مميّز في العاصمة طهران، وهو كناية عن مجمع ڤيلات للحرس الثوري يتمتع بحماية مميزة، وعملية الاغتيال قامت بها إسرائيل علناً حيث قتلته في غرفة نومه.
ثانياً: وكما يصرّح المرشد الأعلى آية الله الخامنئي دائماً أن إيران تريد الحرب لكنها هي التي تختار الوقت والمكان المناسبين. وبالفعل أرسلت إيران 300 صاروخ أعلنت عنها وحدّدت أي ساعة ستنطلق وأي ساعة سوف تصل تلك الصواريخ الى إسرائيل.. فعشنا ليلة رهيبة ومشوّقة ننتظر ماذا ستفعل الصواريخ الإيرانية في إسرائيل.. ليتبيّـن أن هذه الصواريخ بالكاد وصلت الى صحراء النقب في مكان مهجور ولم تقتل حتى «قطاً».
أحد الظرفاء قال تعليقاً على الصواريخ المرسلة: «هذه الصواريخ هي صناعة وطنية عند محلات قيصر عامر في بيروت وتحديداً في ساحة البرج».
ثالثاً: يبدو أيضاً أن سماحة المرشد الأعلى آية الله الخامنئي لا يعلم عن انهيار العملة الوطنية التي هي التومان مقابل الدولار الأميركي. وللتذكير فقط، فإنّ الدولار أيام شاه إيران محمد رضا بهلوي كان يساوي 37 تومان، وهذه هي العملة الإيرانية، بينما اليوم وبفعل «شطارة» وعبقرية المرشد وفريقه الاقتصادي والمالي، أصبح كل دولار يساوي مليوناً وتسعة وخمسون ألف تومان.
رابعاً: يبدو أن المرشد الأعلى آية الله الخامنئي لا يعلم ماذا حصل لأذرع إيران، التي كان المرشد يتفاخر ذات يوم بأنّ إيران تسيطر على أربع عواصم عربية هي: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
نحن أن نقول له: إنّ الرئيس الفّار بشار الأسد سقط في 8 أيام حيث تمكنت المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام» أن تسيطر على سوريا، وتعيّـن السيد أحمد الشرع رئيساً للبلاد، وتطرد الإيرانيين من سوريا وبالأخص الحرس الثوري. وقيل إن ايران ستطالب سوريا بالأموال التي صرفتها في سوريا والتي تبلغ أكثر من 300 مليار، فيأتيها الجواب: عليكم أن تدفعوا ثمن أرواح الشهداء وثمن الدمار الذي حلّ بسوريا بسببكم… أنتم ومعكم حزب الله والميليشيات المذهبية المتطرفة العراقية: أبو الفضل العباس والحشد الشعبي وغيرهما.
خامساً: هل يعلم سماحة المرشد الأعلى آية الله الخامنئي أنّ إسرائيل قتلت السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله الذي هو في الحقيقة «شهيد فلسطين» لأنه الوحيد الذي ومنذ اليوم الثاني لعملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر عام 2023، فتح الجبهة اللبنانية واستطاع تهجير 80 ألف يهودي من شمال فلسطين، ولكن للأسف فإنّ إسرائيل هجّرت 800 ألف مواطن لبناني بالمقابل من الجنوب.
طبعاً، شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله كان قد أعلن أن عملية «طوفان الأقصى» قام بها أبطال غزة من دون التشاور مع أي إنسان في العالم حتى مع الإيرانيين. إذ لم يكونوا على علم بالعملية لأنه كما يبدو أنه لا توجد ثقة بين جماعة حماس وبين الإيرانيين. ولمزيد من المعلومات فإنّ اغتيال السيد حسن نصرالله ومعه كامل قيادة الحزب ومعها ابن خالته السيد هاشم صفي الدين في المقر الرئيسي للحزب. كما جاء قبلها عملية «البيجرز» التي قتلت 4000 عنصر وقيادي من الحزب، مما اضطر الحزب للقبول بشروط إسرائيل لوقف إطلاق النار.
بمعنى أدق، إن الحزب انتهى فعلياً في لبنان، وهذه خسارة كبيرة للمشروع الإيراني وهو مشروع التشييع.
سادساً: لم يبق عند إيران إلاّ اليمن، وهذا يعني أن المشروع الإيراني في طريقه الى السقوط.. أي إنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.
سابعاً: اليمن اليوم في أصعب حالاتها، لأنّ الغارات لا تتوقف عن حصاد الأرواح والممتلكات الإيرانية في المنطقة.
أخيراً، لا بدّ لآية الله خامنئي أن يدقق ويدرس ماذا حصل في المنطقة، وهو كبير لا بل كبير جداً.
يمكن أن أكون قد نسيت أنّ مشروع ولاية الفقيه الذي كلّف آلاف المليارات منذ عام 1978، أي منذ الثورة الإيرانية التي أسقطت شاه إيران. كل هذا الوقت وكل هذه الأموال التي ذهبت خسائر، لو أن النظام اهتم بالوضع الداخلي لكانت إيران اليوم من أكبر الدول، ولكن بفضل التعنّت أصبح في آخر أيامه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.