8/21/2018
20740
بقلم: عماد الدين أديب - مخاطر الجهل والجهلاء

هل يمكن لمن لم يدرس الطب أن يجري جراحة دقيقة في المخ والأعصاب؟


هل يمكن لمن لم يتدرب على الطيران أن يقود طائرة بوينج أو إيرباص؟

هل يمكن لمن لم يدرس يوماً واحداً الفيزياء والكيمياء أن يقوم بتصميم وإنشاء محطة للطاقة النووية؟

بالطبع، الإجابة عن هذه الأسئلة جميعها هو «لا» «لا يمكن».

من هنا لا يمكن لأي إنسان أن يتولى مسؤولية توجيه عقل الجماهير وهو غير مؤهل، سواء في وسيلة إعلامية أو في منصب سياسي.

الخبرة بأدوات وتقنيات وأصول أي مهنة هي شرط أساسي في الأداء المتميز وفي تحقيق المستوى المنشود.

آفة الآفات هي أن يتصدى البعض، وما أكثرهم هذه الأيام، بالتحليل والحديث والفتوى في أمور لا يملكون العلم، والقدرة، والخبرة اللازمة للتعامل معها.

نحن نعيش جهالات كثيرة في مجالات متعددة مما يشيع حالة مخيفة وشديدة الضرر العقلي والفكري داخل مجتمعاتنا.

الجهل هو القاعدة الأساسية للدخول في عصور الظلام، والعلم والوعي والمعرفة والخبرة هي مفاتيح التنوير والانتقال من التخلف إلى التقدم، ومن الأزمات إلى الحلول، ومن التوتر الاجتماعي إلى الرضا والاستقرار.

أزمة الأزمات أن معظمنا يخجل أن يقول إنه لا يعلم شيئاً حول موضوع ما.

نادراً ما نسمع أو نقرأ أو نشاهد من يقول لك «آسف لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال لأنني أجهل الإجابة الصحيحة أو لأني لست مؤهلاً بما فيه الكفاية للإجابة عنه».

لهذا تعد عبارة «ما حاورت جاهلاً إلا وأعياني»، وفي قول آخر «ما حاورت جاهلاً إلا وغلبني» عبارة بليغة توضح مخاطر الجهل.

ويبقى قول سيد الخلق عليه الصلاة والسلام في هذا المجال ليكون مسك الختام والقول الفصل: «إن الأحمق يصيب بجهله أكثر مما يصيب الفاجر بفجوره».

ويقول الله تعالى في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم «وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ» صدق الله العظيم.

 
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة