8/21/2018
20740
بقلم يحي جابر - إطالة عمر «تصريف الأعمال» لغايات في نفس «اليعاقبة»؟!

قد لا يختلف إثنان على وصف ما آلت إليه الأمور بشأن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة... والبلد بات أشبه بـ «وكر دبابير» و «كل مين إيدو إلو..» ولا يأبه للمخاطر التي تهدد لبنان، من داخله، قبل خارجه، وعلى المستويات الإقتصادية والمالية والإجتماعية والبيئية والصحية والخدماتية وغيرها...


كل فريق من الأفرقاء المعنيين، وعلى الرغم من الصمت الذي يعتمده البعض، بغسل يديه ويرمي مسؤولية العرقلة، عن سابق تصور وتصميم، على الآخر، ولكل فريق من هؤلاء الأفرقاء روايته... ولا «جامع مشترك» بين هؤلاء سوى الدعوة الى «تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن..»، وقد مضى أكثر من شهرين ونصف الشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، والعقد هي، هي، ولا تقدم خطوة واحدة الى الأمام، بل على العكس من ذلك...

تتطاير كرة التأليف بين المقار الرسمية والحزبية وغيرها... والرئيس المكلف لا يزال يعتصم بعقلانية لافتة وهدوء أعصاب وحكمة مؤثرة، ولا ينساق الى المهاترات التي يحاول البعض جره اليها... وهو ماض في مسعاه لتشكيل «حكومة وفاق وطني»، لا تستثني أحداً من الأفرقاء، وتأخذ بالإعتبار «التركيبة اللبنانية»… الأمر الذي إعتبره عديديون، محاولة لـ «تحميل الحريري فوق طاقته..».

لم يصل الحريري، على ما يؤكد قريبون منه الى مرحلة «اليأس» أو إلى مرحلة استنفاد كل الوسائل، وهو يواصل مساعيه، وعلى طريقته الخاصة، ومحاولاته لفكفكة العقد، وإن كان البعض يرى إن هذه المساعي قد تكون وصلت إلى «حائط مسدود»؟! إن لم يفلح في حل العقد بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» كما ويعني الجنبلاطية والإرسلانية الدرزية...

لم يكن الرئيس نبيه بري، يبالغ، حين غمز (أول من أمس الأربعاء)، وعلى طريقته، من الطريقة التي تدار بها عملية التأليف، لافتاً الى أن «العقدة هي هي... وتتعلق بالحصص والأحجام..» وغياب المعيار الواحد الذي بات في نظر البعض سبباً (أقله من ناحية الشكل) في عرقلة التأليف... حيث أن «عدم وضع معيار محدد دفع كل القوى السياسية الى أن تتمسك وتتشبث بمواقفها ووصولاً الى رفع سقف مطالبها أحياناً..».

من الصعب رمي المسؤولية على فريق دون غيره من المعنيين بتشكيل الحكومة خصوصاً وإن غير فريق بات يتكلم عن «أمور غير مرئية» تتحكم بتشكيل الحكومة»؟!.

وعديديون يرمون كرة العثرات في الملاعب الخارجية... وهذه مسألة طبيعية حيث أن لبنان، ولأسباب عديدة، لم يغب يوماً عن الإهتمامات الخارجية... ومنذ إجراء الإنتخابات النيابية وما آلت إليه من نتائج، راح البعض الى الحديث عن «قطب مخفية» و»عقد خارجية» ستواجه بتشكيل الحكومة العتيدة. بحيث يتداخل الوضع الداخلي للتأليف بالملفات الخارجية..».

لم تغب هذه المسألة عن الرئيس الحريري، وهو أكد رداً على سؤال حول مدى تأثير العقوبات الأميركية على إيران على التأخير الحكومي «اننا على تواصل مع «حزب اللّه»، وهو (أي الحزب) كما كل الجهات يريد تشكيل الحكومة..». ولم تغب مسألة «التدخلات الخارجية» عن مواقف الرئيس بري، الذي لفت الى أن «التدخل الخارجي إذا ما وجد، فإنه بسبب إستجراره من الداخل..».

الأنظار تتجه الى الساعات والأيام المقبلة... (والبعض يحمل الرئيس المكلف، مسؤولية تأخير التشكيل..) وما ستحمله الأيام المقبلة في طياتها من جديد، خصوصاً إن الضغوطات الإقتصادية والمالية والمعيشية، والإجتماعية، والخدماتية، بل والأمنية، أخذت تحتل مرتبة متقدمة، تماماً كما والتطورات الدولية والإقليمية، والتي من المؤكد أن لبنان لن يبقى بعيداً عن تداعياتها مهما بلغت درجة تحوطه، من دون حكومة...

وإذ تزداد صورة التطورات الدولية - الإقليمية، وضوحاً لجهة ما قد يصل اليه إهتزاز العلاقات الأميركية - الإيرانية، مشفوعة بتهديدات اسرائيلية للبنان متلاحقة، فإن اللبنانيين يتطلعون الى مبادرة تعيد الحياة لخط التواصل الحي بين الرئاستين الأولى والثالثة، لن تكون الرئاسة الثانية بعيدة عنها... وفي هذا، فقد كانت لافتة تسريبات تتحدث عن أن رئيس الجمهورية ينتظر مبادرة من الرئيس المكلف لاستئناف اللقاءات والبحث في صيغة جديدة توفر المناخ والشروط المطلوبة لولادة الحكومة.

من أسف أن هناك من يراهن على إرتفاع السقوف العالية، بهدف إطالة عمر «حكومة تصريف الأعمال» لغايات في نفس «اليعاقبة» وعرقلة ما يمكن أن تؤدي اليه الإتصالات واللقاءات المرتقبة والمطلوبة بين الرئيسين عون والحريري، واستكمال مسيرة الدخول في النفق المظلم، الذي قد يوصل البلد الى حال غير مطمئنة وخلطة التطورات الإقليمية وتحديداً السورية لم تستكمل بعد...؟!
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة