9/26/2018
20766
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - معركة إدلب وما بعدها

العالم كله ما زال يترقب ما سيحدث في إدلب -آخر عنقود الارهاب المعولم الذي لا دين له ولا وطن ولا عنوان، والذي سخروه لتقسيم وبعثرة سوريا «قلب العروبة النابض»، وهرّبوه بالطرق غير الشرعية ما بعد ١٥-٣-٢٠١١، من تركيا خصوصاً الى الأراضي السورية، وكان الثمن المتفق عليه ان يكون شمال سوريا والموصل جائزة الترضية لتركيا..


ولأن روسيا منذ ٣٠-٩-٢٠١٥ حتى الآن ربحت معركة سوريا حيث سقط التحالف الغربي، في قتال «الإرهاب المعولم» في سوريا، ولأن روسيا بالتعاون مع سوريا (بحسب إتفاقية الدفاع المشتركة الثنائية بينهما) حرّرت اكثر من ٩٠٪ من الأراضي السورية، من «الإرهاب المعولم» حيث سقط التحالف الغربي..

ولأن روسيا أفهمت الجميع ان «الأمر لها» في سوريا، فإن هذا «الجميع» سواء أكان إقليمياً ام دولياً يسعى لأن يكون له دور في ما بعد إدلب، في ترتيب الوضع السياسي في سوريا، من خلال «الروسيا»، وليس من وراء ظهرها، وذلك إما بالتوافق معها، وإما بسياسة التخويف للإتفاق معها، خصوصاً بعد فشل قمة طهران الثلاثية (روسيا، إيران، تركيا) في إتخاذ قرار حاسم فيما يتعلق بإدلب، وهذا ما أكّد على ان «الروسيا» هي التي ستقرّر ما يمكن ان يحدث في ادلب في الايام المقبلة..

لأن «القيصر بوتين» هو الوحيد -كما أشرت الى ذلك- الذي يمسك في يده (وهو القائل منذ عام الأمر لي في سوريا) ورقة «الحل العسكري»، او «الحل السياسي» في إدلب، وفي ملف المسألة السورية ككل، خصوصاً وأن طهران، وأنقرا تعانيان من أزمات إقتصادية ومالية وسياسية مع الجوار، ومع الغرب، ولا يوجد غير الروسيا، هي مرتاحة وهي تمسك «الورقة السورية» سلماً أو حرباً..

ورغم أن تركيا تحاول الظهور كشريك فاعل وضاغط على الأرض في محافظة إدلب وجوارها «حيث هناك جيوب في محافظات حلب وحماة واللاذقية، تسيطر عليها ما تُسمى بفصائل معارضة تابعة لها، تحركهم الآن في محاولة الظهور كشريك فاعل وضاغط على الأرض، اضافة الى إستعراض عضلاتها العسكرية والتهويل بحشد ٣٠ الف جندي مجوقل لها على الحدود مع سوريا!!

لكن الحقيقة هي أن تركيا في النهاية لا تملك القوة في إغضاب «القيصر» - او «المعلم الكبير» في سوريا، بل ستساير الخيارات التي يفرضها عليها..

من هنا نقرأ محاولة تركيا تأجيل «معركة إدلب» بالإذن من «الروسيا» لما تدّعيه من التفرقة بين المدنيين والمعارضة المعتدلة (وهو تعريف أطلقه الراحل الاميركي «جون ماكين» للتفرقة بين داعش والإخوان في سوريا الذين كان يعدهم لتسلم السلطة بعد إنتهاء الحرب السورية ونهاية بشار الأسد، وهو ما تعمل عليه تركيا حالياً من وراء ظهر الروسيا!!).

والتفرقة بين المدنيين والمعارضة المعتدلة، والمتطرفين لجبهة النصرة التي خرجت من تحت العباءة التركية، وافقت عليه الروسيا، وطلبت من تركيا ان تنجزه بسرعة..

وفي هذا السياق نشير الى ان المعايير التي ستستخدم في هذه التفرقة موجودة في قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ والتي تجعل من كل الكيانات الإرهابية أهدافاً مشروعة للقضاء عليها وهذا ما اتفق عليه في اتفاق استانا ٢٠١٧..

وهذا ما يقودنا الى الإشارة الى أن التحالف الغربي لا يريد الحرب على «الإرهاب المعولم» في سوريا أن تنتهي أو أن تتمكن سوريا بمساعدة الروسيا من إعادة بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب السوري بعد إدلب.

وهذا ما تلعبه الآن «تركيا» -أو تحاول ان تلعبه- من وراء ظهر «الروسيا» لصالح التحالف الغربي الذي كان قد وعدها منذ ٢٠١١ بشمال سوريا والموصل كجائزة ترضية لها على دورها في دعم «الإرهاب المعولم» في سوريا تحديداً وتهيئة «الإخوان المسلمين» لحكم سوريا كما تدعمهم لحكم ليبيا..!!

هذه هي حقيقة «معركة إدلب» ليس هي بين السوريين، وإنما بين أطراف إقليمية ودولية على «سوريا» للبدء بعدها في رسم الخريطة «الجيو سياسية» لـ»الشرق الاوسط الجديد» من سوريا..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة