7/23/2018
20716
حذار «الثلث المعطل» فهو قنبلة موقوتة

الرئيس سعد الحريري، يتابع في مساعيه الهادئة لتذليل العقبات التي تعترض ولادة الحكومة العتيدة، وهذه المساعي لاتزال تصطدم بحواجز الحائط المسدود، ومنها مواقف الأطراف المختلفة.


وإذا كان الرئيس المكلف مازال حتى الساعة يتجنب الكشف عن الأسباب التي تكمن وراء اصرار الجهة المسيحية الأكبر التي تحتفظ بكامل حصتها في الحكومة العتيدة ويكون عدد وزرائها في الحكومة المقترحة لا يقل عن 11 وزيراً يشكلون مجتمعين «الثلث المعطل» داخلها، مما يمكّنها من الامساك بالقرار الحكومي؟



وان الرئيس المكلف مستمر في محاولته ويعتمد سياسة النفس الطويل، لأنه ليس من مصلحة أحد ابقاء الحكومة مدة طويلة للاسباب المعروفة عند الجميع.



وإنني، في هذه المناسبة، أذكر أن لا أحد في لبنان قادر على إلغاء الآخر، وأن سبيلنا مرهون دائماً بالوحدة الوطنية التي تؤلف بين قلوبنا، ولن تقوم لنا قائمة إلا إذا وضعنا أمامنا هدفاً واحداً يتمحور حول وحدة وطنية شاملة، وعيش مشترك طوعي، فلا فرق بين لبناني وآخر إلا بمقدار ما يعطي لهذا «اللبنان» من عطاءات منزهة عن الغايات المجبولة بالمصالح الخاصة البغيضة. وهنا يدفعنا القلق المتزايد إلى جملة تساؤلات، واخطرها: هل نحن على أبواب انقلاب على الوطن والدولة؟!



ويطل في ذاكرتي، في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، تساؤل على قدر من الأهمية هو: مضمون مصطلحات باتت حديثة في قاموس السياسة اللبنانية ومعجم تقاليدنا «الثلث الضامن المعطل»، وهذا المعطل، ومهما اختلفت تسمياته، هو هرطقة سياسية بامتياز، لا يجوز حتى مجرد التفكير بمضامينها. فالدستور بحسب مادته الخامسة والستين في حديثه عن «مجلس الوزراء وعمل الحكومة» ينص صراحة:



1- أن يجتمع مجلس الوزراء دورياً في مقر خاص، ويترأس رئيس الجمهورية جلساته عندما يحضر (وهذا النص لم ينفذ إلى اليوم).



2- ويتخذ (مجلس الوزراء) قراراته توافقياً..



3- فإذا تعذر ذلك فبالتصويت، فتتخذ القرارات بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها..



وهذا يعني، أن تبني فكرة «الثلث المعطل» أو «الضامن»، هو تعطيل للحياة الحكومية، مع الإشارة إلى أن جميع «المقررات المصيرية» لم تكن في يوم من الأيام إلا توافقياً، والقرارات لا تتخذ إلا على مبدأ التفاهم.



والثلث المعطّل، هو خرق دستوري، وهو «قنبلة موقوتة» تؤدي بالحكومة إلى الصراع والتخبط في فوضى وفراغ، قد لا يعرف خطورتهما أحد.



د. عمر مسيكة



حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة