7/23/2018
20716
بعد الحصص.. هل يكون البيان الوزاري ساحة الاشتباك السياسي المقبل؟

فيما لايزال القطار الحكومي في محطته الاولى، ولم ينطلق بعد عمليا في رحلة التأليف، بسبب خلاف بين «ركّابه» على الحصص والحقائب والاحجام، تتخوف جهات سياسية من ان يجد نفسه، بعدما يجتاز هذه المطبات المعقدة التي لا يعرف بعد متى تزال من أمامه، أمام عقبات من نوع آخر، تتعلق بتحديد سياسات وتوجهات الحكومة العتيدة في بيانها الوزاري.


فبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ وكالة الانباء «المركزية»، سيسعى فريق 8 آذار بقيادة حزب الله، جاهدا، لإدراج ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان العتيد وسيرفض، في المقابل، ذكر سياسة النأي بالنفس أو إعلان بعبدا فيه وحتى الاتيان على ذكر القرارات الدولية لا سيما منها القراران 1559 و1701. الا ان الفريق الحكومي الآخر، ونواته «تيار المستقبل» و»القوات اللبنانية»، فلن يرضى الا ببيان وزاري «سليم» يتوافق ومتطلبات المجتمع الدولي خصوصا وأن لبنان ينتظر مساعدات مؤتمرات الدعم وأبرزها «سادر 1» وروما 2، ولا بد له تاليا ان يُظهر انه يحترم الشروط التي حددتها مجموعة الدعم لبيروت، مقابل حصوله على المساعدات. فالى جانب الاصلاحات الاقتصادية، ثمة مبادئ سياسية محلية وخارجية على لبنان التقيد بها، أبرزها الشروع في مناقشة استراتيجية دفاعية تحصر السلاح في يد الاجهزة الشرعية اللبنانية فقط، والتزام القرارات الدولية، ووقف التدخل في شؤون الدول الأخرى والتزام الحياد والنأي بالنفس. وقد دلت الزيارتان اللتان قامت بهما «المجموعة الدولية لدعم لبنان»، الى كل من قصر بعبدا وبيت الوسط حيث استقبلهما رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف، الى مدى الحرص التي تبديه على أن تثبّت الحكومة المنتظرة في بيانها الوزاري، ما تعهّد به لبنان أمام الدول المانحة في الاشهر الماضية. اذ أملت في أن يتمّ قريباً تأليف «حكومة وحدة وطنية شاملة ومتوازنة لتُمكّن لبنان من متابعة الاصلاحات المطلوبة». وشجّعت على أن تؤخَذ المبادئ الدولية غير الرسمية التي حدّدتها المذكّرة التي كانت قدّمتها الى رئيس الجمهورية الشهر الفائت، والى الرئيس المكلف امس، تماشياً مع البيان الصادر عن اجتماعها الوزاري في 8 كانون الاوّل 2017 ومع الوثائق الختامية لمؤتمرات روما وباريس وبروكسل وقرارات مجلس الامن الدولي، في الاعتبار عندما تُعِدّ الحكومة المقبلة بيانَها الوزاري». وبحسب المصادر، لن يتساهل الحريري مع أي «خربطة» أو محاولة تشويش على موقف لبنان الرسمي من هذه القضايا. فالوضع دقيق، لا سيما اقتصاديا، ولا يسمح لنا بأي ضبابية او التباس في الموقف، خصوصا وأن دولا عربية بدأت تشكو لبنان في المحافل الدولية، وهذا ما فعله اليمن في الساعات الماضية، اذ تحرك في الامم المتحدة ضد «حزب الله» وتدخلاته في اليمن، بعدما وجه رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى وزير الخارجية جبران باسيل على خلفية «تورّط» الحزب المتزايد في دعمِ الحوثيين، داعياً الحكومة اللبنانية «إلى كبحِ جماح الميليشيات الموالية لإيران وسلوكها العدواني، تماشياً مع سياسة النأي بالنفس». فهل يكون البيان الوزاري محط كباش داخلي جديد يؤخر أمد التأليف، أم يصار الى اعتماد بيان الحكومة الحالية (حكومة تصريف الاعمال اليوم)، و»الملحق» الذي أضيف اليه بعيد عودة الرئيس الحريري عن استقالته، مع بعض التعديلات والتنقيحات، بما يرضي الغرب والعرب ويُبقي لبنان تحت عباءة الشرعية الدولية، وتشكل هذه الصيغة المخرج الافضل للهروب من غابة الشروط والشروط المضادة سياسيا؟ هذا الخيار يبدو الاكثر ترجيحا.

حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة