8/18/2018
20738
بقلم يحي جابر - صيغة ثلاثينية في عهدة الرئيس عون

من قبل أن ييمم الرئيس المكلف تشكيل حكومة جديدة، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وجهه شطر الديار الروسية للمشاركة الدولية في الاولمبياد العالمي، بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شاء أن يبريء ذمته وتوجه بعد ظهر أول من أمس، الى القصر الجمهوري في بعبدا، للقاء الرئيس العماد ميشال عون، ويضع بين يديه ملف توزع حصص الكتل النيابية في الحكومة العتيدة.. ليغادر لبنان، وضميره مرتاح، بأنه قام بما عليه القيام به، والكرة هي في ملعب رئيس الجمهورية وسائر الافرقاء المعنيين..


لا ينكر الرئيس المكلف أهمية، او وجوب الاسراع في تأليف الحكومة شأنه في هذا، شأن غالبية الافرقاء المعنيين كافة.. والرئيس العماد عون يدرس بدقة ما حمله اليه الرئيس الحريري من تصور لنسبة الحصص التي يرى انه يجب ان يحصل عليها في الحكومة الافرقاء السياسيون الممثلون في المجلس النيابي المنتخب في 6 ايار الماضي.. وهو الذي ما انفك يسعى لطمأنة الناس، الى حاضرهم ومستقبلهم في ظل تطورات خارجية وداخلية بالغة الدقة، بل والخطورة..



لم تحمل صيغة الرئيس الحريري »الثلاثينية« أي إسم.. لكنه في المبدأ لم يغفل عن تسمية أي من الافرقاء وفق خريطة الطريق التي تستند الى وجوب تسهيل عملية التكليف في أسرع وقت ممكن لا التسرع.. والمطلوب من الافرقاء كافة »تقديم التضحيات عبر التخفيف في بعض الطلبات، محاذراً تسمية هؤلاء بالاسم«، خصوصاً وان »الحكومة المقبلة ستبصر النور بعد انتخابات ناجحة وحقق البعض انجازات فيها يجب ان تنعكس بطبيعة الحال على نسبة الحصص في الحكومة..«



يرى البعض ان ما قصده الرئيس الحريري هو رفع نسبة تمثيل »القوات اللبنانية« في الحكومة العتيدة.. من دون أن يتوقف عند هبوط نسبة تمثيل العديد من الافرقاء الآخرين.. كما يرى البعض ان وضع الملف في عهدة الرئيس عون، بقدر ما له من ايجابيات فقد يكون محرجاً له لاسيما وأن البعض يرى ان موازين القوى في المجلس النيابي بتكتلاته قد تغيرت بشكل واضح.



يغادر الرئيس الحريري لبنان.. وفي »الوقت الضائع« سيقوم الرئيس العماد عون بجولة اتصالات ومشاورات تلتقي مع ما تم التوافق عليه مع ما حمله الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري، لكن المسألة لن تكون بالسهولة التي يتصورها البعض والحملة على فريقه (تكتل »لبنان القوي«) برئاسة جبران باسيل تتصاعد من كل حدب وصوب، وقد يكون المستفيد الأبرز منها »القوات اللبنانية« التي تتمسك بحصة موازية لحصة »التيار الحر« في الحكومة العتيدة.. وان كان الحريري حسم مسألة تمثيل »السنّة« من خارج »المستقبل« لافتاً وموضحاً »ان حكومة تصريف الأعمال تضم وزراء من الطائفة السنية لفخامة رئيس الجمهورية.. ولا مشكلة لدي مع فخامته..« ليصار في الحكومة العتيدة، اعتماد الصيغة عينها، ماروني لصالح رئيس الحكومة، وسني لصالح رئيس الجمهورية..



اللافت، أنه وبعيداً من التباين بين الرئيس الحريري و»حزب الله« بشأن الموقف من السعودية.. فقد أظهر الحزب، خلال الايام الماضية ايجابية لافتة ازاء انجاز التأليف، وعلى مسمع من الجميع.. وقد تقاطعت ملاحظات الحريري مع ملاحظات رئيس كتلة »الوفاء للمقاومة« النائب محمد رعد، لجهة تضخم الطلبات، لافتاً الى »ان مطالب القوى السياسية تزدحم، وهي كثيرة، ولا بد في نهاية المطاف من توضيب هذه المطالب وتقنينها لتتسع الحكومة للطاقم الذي يستطيع ان يقوم بمسؤوليته في هذه المرحلة..« حيث تشدد الغالبية على ضرورة احترام صحة التمثيل وفق الاحجام السياسية التي انبثقت عن الانتخابات النيابية الاخيرة.. مع الاخذ بعين الاعتبار »التنوع الطائفي والمذهبي« الموجود في غالبية الكتل النيابية..



يخلص عديدون الى القول »ان التأليف في اجازة لما بعد عيد الفطر، ولما بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج، خصوصاً وان العيون تترقب ما يمكن ان تحفل به زيارته الى روسيا من لقاءات - في هذا الحدث الرياضي العالمي، حيث يتوقع البعض ان يلتقي - قبيل توجهه الى السعودية لاحياء عيد الفطر مع عائلته - ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، الذي التقى أول من أمس (النائب السابق) وليد جنبلاط، وكان »لقاءً ممتازاً..« أدى الى »طي الصفحة العابرة بين جنبلاط والمملكة وفتح صفحة جديدة..« ما يعزز ما ذهب اليه مراقبون لجهة ان »المملكة في وارد اعادة احياء دورها في لبنان.. وهي تستعد لاستقبال رئيس »القوات اللبنانية« سمير جعجع في وقت قريب..«.



قد يكون من السابق لاوانه الحسم بما ستؤول اليه التطورات.. والافرقاء كافة متفقون على وجوب الاتفاق على »قاعدة واحدة« تشكل معياراً لتوزير الجميع، كل بحسب حجم حضوره النيابي.. لكن المسألة قد تأخذ بعض الوقت، على رغم الاجواء الايجابية - خصوصاً الرئاسة - الراهنة.. والكرة هي في ملعب رئيس الجمهورية ليمسك بحل اشكالية تمثيل الثنائي المسيحي (»التيار« و»القوات«) واتاحة المجال أمام تمثيل درزي في حصته، مقابل ماروني في حصة جنبلاط؟!



حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة