5/23/2018
20666
شروق وغروب – بقلم خليل الخوري - "مكشفها وماشي"

الحدث في فلسطين لايزال يستقطب الإهتمام الكبير في ضوء المجزرة التي ترتكبها إسرائيل بتشجيع ودعم ودفع من الولايات المتحدة الأخيرة. ولقد بلغ الصلف ذروته عند دونالد ترامب الذي وصفته صحيفة «الغارديان» البريطانية الرصينة، أمس، بأنه «أحمق». فلم يجد هذا الأحمق ما يعبّر به عمّا يجري في الأراضي المحتلة سوى القول: «إن الأحداث هي دفاع إسرائيل عن ذاتها، ومن حق إسرائيل أن تدافع عن ذاتها».

هكذا بصفاقة بشعة، وبانحياز أعمى، وبانصياع (غبي فعلاً) الى اللوبي الصهيوني، لم يستطع هذا الرئيس الفالت من عقاله في البيت الأبيض أن يجد سوى أن إسرائيل تدافع عن نفسها! وكيف؟ بارتكاب المجازر وسياسة الأرض المحروقة وإسالة دماء الأبرياء!

الأبرياء؟ أجل. والعُزَّل أيضاً. فلم يكن لدى تظاهرات أبناء فلسطين في ذكرى النكبة سوى أن يعبّروا عن الغضب والقهر بالنزول الى الشارع. ورغم كذب العدو الإسرائيلي ونفاقه لم يستطع أن يركّب أي سيناريو أو حتى مجرّد مشهد صغير يخترعه كذباً ونفاقاً، يبدو فيه أي فلسطيني حاملاً سلاحاً، أو حتى سكيناً، ولو سكين مطبخ!

هؤلاء العُزّل، الأبرياء، الطيبون، المقهورون، المظلومون، مسلوبو الأرض والسيادة، مكبّلو الأيادي والإرادة... هؤلاء هم «المجرمون» الذين «يعتدون» على إسرائيل الطيبة، البريئة، التي تعاملهم بالحسنى والتي لم تستلب أرضهم منهم، ولم تسرق هناءهم وأمانهم، ولم تشردهم في أربعة أقطار المعمورة!..

أليس هذا ما يراه الرئيس المهرّج الذي يتمدّد على سدّة الحكم في أعتى قوة في العالم في هذا العصر، فيتأكد العالم كله مع هذا الرئيس، بأنها قوة غاشمة، ظالمة، تسعى الى تحقيق مصالحها وعلى... قفاها حقوق الإنسان، وكرامة الإنسان، وحياة الإنسان!

هذا الرجل الذي يربط عنقه بـ«كرافات» والمزدهي بصباغ شعره، والذي تتكشف فضائحه كل يوم عن أبخس ما يمكن أن يكون عليه الإنسان، والذي هتكت أسراره الفضائحية بائعات الهوى... هذا (ما غيرو) بدلاً من أن يخجل من تلك كلها، لا تتفتق عبقريته (إزاء الآلام والدموع والمآسي والحرائق ونهر الدماء الذي يتدفق من أوردة أبناء الشعب الفلسطيني) إلاّ عن الإدعاء بأن إسرائيل تدافع عن نفسها!

فعلاً إنه زمن رديء.

صحيح أن أسلافه الرؤساء الأميركيين لم يكونوا ابرياء من الدم الفلسطيني وانهار الدماء التي سالت في العالم قاطبة، إنما كان عندهم حد من الحياء ومن العقلانية، بدليل أنهم جميعاً، تقريباً، وعدوا خلال حملاتهم الإنتخابية الرئاسية بأنهم سينقلون السفارة الأميركية الى القدس إلا أن أحداً منهم لم يفعلها.

أما هو فـ : «مكشّفها وماشي» كما يقول مَثَلُنا السائر!

khalilelkhoury@elshark.com

 

 

حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة