5/23/2018
20666
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - الشرق الأوسط القديم انتهى في سوريا قبل القدس

إذا اخذنا ما قاله «برنار بوغوليه» مدير المخابرات الفرنسية «دي.جي.إي» الاسبق، في المؤتمر الذي كان قد عقدته «جامعة واشنطن» الاميركية، حول «الاستخبارات» في ١٧-١٠-٢٠١٥ -اي حوالى قبل ٢٥ شهراً- والتي أكّد فيها على: «أن الشرق الاوسط الذي نعرفه انتهى»!


واوضح: «فسوريا مقسّمة على الارض، النظام لا يسيطر على كل سوريا، بل على جزء منها، وهو يعادل الثلث الذي كان جزءاً من الدولة السورية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية»!

ثم اشار الى «ان الشمال يسيطر عليه الاكراد (المدعومين من الولايات المتحدة الاميركية)، اما الوسط فتسيطر عليه داعش -في عام ٢٠١٥-»!

واضاف: «والامر ذاته ينطبق على العراق، الشمال الاكراد -انتهى ذلك- وبقية العراق متقاسم -هذا كان ٢٠١٥-» اما الآن فهو ايضاً مقسّم بـ»حدود الدم والطائفية».

وقال «برنار بوغوليه»: «لا اعتقد ان هناك إمكانية للعودة الى الوضع السابق في كلا البلدين»..!

والذي يهمني من تصريحاته منذ ٣١ شهراً هو تأكيده على «ان الشرق الاوسط الذي نعرفه انتهى»! ثم تأكيده على: «ان الامور في الشرق الاوسط ستستقر في المستقبل مجدداً، ولكن حسب اي صورة»؟ اجاب على تساؤله: «في الوقت الراهن -اي ما بعد عام ٢٠١٥- لست اعلم.. ولكن في مطلق الاحوال ستكون مختلفة عن تلك الصورة التي رُسمت للشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية»..

واضيف معقباً على هذه النقطة: على ان «صورة الشرق الاوسط» لم تتغير كثيراً عن التي رُسمت من قبل «انكلترا وفرنسا» بعد الحرب العالمية الاولى، الاّ في مناطق جغرافية معينة من «الاقليم» في فلسطين المحتلة خصوصاً، وفي الخليج العربي، واقتطاع لواء اسكندرون عن سوريا، وتحديد موقع الموصل الذي كانت تتطلع تركيا لضمه الى اراضيها، كما حصلت على «لواء الاسكندرون» هدية من «فرنسا القديمة»!!

وما صرّح به «برنار بوغوليه» كان قد صرّح بمثله مدير المخابرات المركزية الاميركية الاسبق «جون برنان» بأن «الشرق الاوسط القديم الذي نعرفه قد سقط..

وهذا يعني اليوم ٢٠١٨ وفاة اتفاقية «سايكس بيكو» - الانكلو فرنسية- في العام ١٠٢ من عمرها والاستمرار في رسم «الشرق الاوسط الجديد» من سوريا تحديداً، وهو الذي بُدئ في تنفيذه منذ عام ٢٠٠٣ بعد «الغزو الاممي» لـ»العراق»..

ويومها طُرح من بعد العراق؟ وهذا ما فُهم حينها من تصريحين لمساعد وزير الدفاع الاميركي «بول ولفوويتز» (من ٢٠-١-٢٠٠١ الى ١-٦-٢٠٠٥ ثم عين رئيساً للبنك الدولي من ١-٦-٢٠٠٥ الى ان قدم استقالته من هذه الرئاسة في ١٧-٥-٢٠٠٧ على إثر فضيحة ادارية!) وهو المهندس الاول للحرب على العراق.. و»جون بولتون» وكان مساعداً لوزير الخارجية الاميركية انذاك، ثم اصبح سفيراً للولايات المتحدة في الامم المتحدة من اغسطس آب ٢٠٠٥ الى ديسمبر - كانون الاول ٢٠٠٦ في فترة «جورج بوش الابن» الثانية، وهو مستشار كبير في معهد المشاريع الاميركية (AEI)، ومستشار لمؤسسة فريدوم كابيتال لادارة الاستثمارات، ثم المستشار السياسة الخارجية المرشح الجمهوري للرئاسة «ميت رومي».. ثم اختاره الرئيس الاميركي «دونالد ترامب» مستشاراً للأمن القومي الاميركي، بعدما اختار «مايك بومبيتو» وزيراً للخارجية، وهما كما يٍقال في الولايات المتحدة «يتقمسان دور الشيطان في عملهما -اي القوة الاميركية المتناهية-.

على كل، من بعد العراق؟ كانت دول عديدة في عام ٢٠١١ في ايام وشهور سميت بـ»الربيع العبري» طالت «تونس ومصرز وليبيا وسوريا واليمن» لم يسلم من ويلاتها الاّ «مصر» بعدما لفظت «الاخوان المسلمين» في ثورتها الكبرى «٣٠-٦-٢٠١٣»..

ووقعت «سوريا قلب العروبة النابض» في «فخ» -الفوضى الهدّامة- وكادت تُقدم جائزة لـ»الارهاب المعولم العابر للقارات» الذي لا دين له ولا وطن، ولكن «التدخل الروسي» في سوريا في ٣٠-٩-٢٠١٥ بحسب اتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، صحّحت الوضع على الساحة الميدانية بغياب الولايات المتحدة عن الإقليم في اواخر عهد الرئيس الاميركي السابق «أوباما»، وعادت بعد تولي «دونالد ترامب» الرئاسة الاميركية وخصوصاً بعد منتصف عام ٢٠١٧..

وكان «الاتفاق الاميركي» مع «روسيا» حول مستقبل المنطقة، وفيها قلبها الوطني العربي، وخصوصاً «الشرق العربي» وفيه: «سوريا ولبنان والعراق» تحديداً..

فكانت قمة «هامبورغ» في ٧-٧-٢٠١٧ بين القطبين «بوتين» و»ترامب» والذي كان مقرراً له ٤٠ دقيقة، واستمر حوالى ١٢٥ دقيقة.. التي لم تعرف نتائجها، وخصوصاً لجهة رسم الخطوط الكبرى لـ»صورة الشرق الاوسط الجيو - سياسية» الجديدة..

من هنا نقرأ «الوضع الدقيق» و»المربك» الى اقصى الحدود في «لبنان» الذي تتسارع فيه ومن حوله «التطورات» بسرعة «الالكترون» والتي تتحرك كلها في اطار ما اكدا عليه «برنار بوغوليه» و»جون برنان» بأن «الشرق الاوسط الذي نعرفه انتهى».. من سوريا قبل ما حصل في القدس امس..!

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة