9/22/2018
20763
حديث الاثنين - بقلم وليد الحسيني - أين الثورة؟

المنافسة محتدمة على لقب »ام النكبات«.


فلسطين تعتبره حقاً تاريخياً لها.

وسوريا تعتبره انجازاً، وصل بها الى ان تكون فتيلاً لشبه حرب عالمية، بعدما استوطنت فيها جيوش روسيا وتركيا وايران، وأغار عليها حلفاء كبار. فهي اليوم مركز صراع القوى العظمى في العالم. ولا احد بمقدوره التنبؤ بالمصير الذي يمكن ان ينتج عن مواجهات العناد والحماقة بين بوتين وترامب.

والعراق الذي غزته اميركا تحت كذبة اسلحة الدمار الشامل، تحقق فيها الدمار الشامل دولةً ومدناً وشعباً. فسجّل بذلك نقاطاً كارثية تدخله عن جدارة في سباق »ام النكبات».

واليمن يكاد يتحول الى »وطن المقابر«، بعدما فتكت به الحوثية والمجاعات والامراض. وهذا يعني ان المؤرخين سيقبلون، مرغمين، ترشيحه الى لقب »ام النكبات«.

والى ان يحسم امر هذا اللقب المخيف، تبقى فلسطين النكبة الام.

فهي منكوبة بجرائم اسرائيل التي لا تتوقف. ومع ذلك لا بد من ان يقال ما لا يسمح بأن يقال... وإن اغضب ذلك »الممانعين«.

نقول، لا يمكن التمادي بالاستشهاد المجاني.

إن ما حصل وقد يحصل منه المزيد، بدءاً من يوم الارض، وصولاً الى »جمعة العودة«، هو مأساة من صناعة فلسطينية. فحب الظهور على »ظهور الشهداء« يشكل مسرحية دموية، يحافظ فيها ابطال الخشبة على نجوميتهم، في حين يتغيّر دور الجمهور من مشاهد... الى شهيد.

حصيلة ثلاثة جمع عشرات الشهداء وآلاف الجرحى.

تباهى المحرضون بالارقام... وانتظروا بغباء تاريخي ان تصب لعنات الرأي العام العالمي على اسرائيل. وان يغضب مجلس الامن فيصدر قراراً »نافذاً« ضد اسرائيل.

تناول المحرضون قهوة الصباح. تصفحوا الصحافة العالمية. تابعوا نشرات التلفزيونات.

الاخبار روتينية. مسيرات العودة والشهداء والجرحى لا يثيرون اهتماماً دولياً ولا استنكاراً شعبياً.

اكثر من سبعين سنة مضت، ارتكب خلالها العدو مجازر لا تحصى. وكانت اشد فظاعة ووحشية. ولكن جميعها مر تحت مبرر »حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها«.

لم يعد من الجائز التشجيع على الاستشهاد المجاني في انتظار لفت الانظار.

الثورة لا تكون بتحويلها الى احتفالية دموية.

يوم كانت، كانت »ثورة... ثورة حتى النصر«. فلا النصر اتى ولا الثورة استمرت.

سقط في اوسلو »الكفاح المسلّح«. وسقطت في غزة وحدة السلاح.

حتى الانفاق »الغزاوية« اصبحت ممراً سرياً لتنقل السلع والتجار، لا لنقل السلاح والمقاتلين.

الى ان يكتشف المحرضون الثورة مرة اخرى، عليهم ان يتوقفوا عن دفع الابرياء والسذج الى الاستشهاد العبثي.

ضحايا مسيرات العودة ثوار حقيقيون... لكن نسأل »فتح« و»حماس« وغيرهما: اين الثورة؟

وليد الحسيني
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة