9/22/2018
20763
الدمام - تيريز القسيس صعب

مصافحة حارة بين عون والعاهل السعودي ترسخ عمق العلاقة


لبنان في القمة العربية في الدمام متسلحاً بـ«النأي بالنفس»

لا تعديلات جوهرية على  ورقة التضامن.. وتباين حيال «الضربة الاميركية»


 


سبقت صواريخ »التوماهوك« الاميركية  القمة العربية الـ29 التي عقدت أمس في الدمام في العاصمة الظهران، وحطت على طاولة القمة من دون ان تلحق أضراراً في الارواح، إنما احدثت شرخاً وتباينات في مواقف الرؤساء بين مؤيد للضربة الاميركية على سوريا ومعارض لها، لما قد تحمله من تداعيات على المنطقة وتحديداً على الجهود الديبلوماسية التي تسعى الدول العظمى التوصل لحل لانهاء الحرب في سوريا.

القمة العربية التي تعقد في الدمام للمرة الاولى، والتي يشارك فيها ملوك ورؤساء عرب، عقدت وسط تدابير أمنية مشددة اتخذتها السلطات السعودية، ان من حيث تحديد الشخصيات التي يحق لهم الدخول الى قاعة مركز عبد العزيز الثقافي العالمي، او من حيث الاعداد الهائلة للوفود الاعلامية التي خصصت لهم مراكز اعلامية مجهزة بأحدث التقنيات.

كان لافتاً ترحيب الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس اللبناني ميشال عون، والمصافحة الحارة التي خصّه بها، ما يفسر عودة الحرارة الى العلاقات اللبنانية - السعودية والتي شابها في الفترة الماضية بعض التوترات.

هنا الامر استدعى كلاماً من رئيس الحكومة سعد الحريري في دردشته مع الاعلاميين على متن الطائرة التي أقلت الرئيس عون بالقول ضاحكاً »لا تعليق على موضوع العلاقات اللبنانية - السعودية«. لكن يبدو أن كلامه يصب في اطار الايجابية والتطور السريع والذي قد يتبلور خلال الاشهر المقبلة خصوصاً وان لبنان بدأ مع المملكة وفرنسا فعلياً بتنفيذ مقررات »سيدر« ليبدأ العمل الجدي بعد الانتخابات النيابية، (الاستمرار بالاصلاحات والتعيينات الادارية المطلوبة).

لبنان تسلح بالموقف الواضح والثابت من مسألة النأي بالنفس، وحمل همومه وأعباء النازحين السوريين، الى القمة مركزاً على أهمية التضامن العربي - العربي، ومتمسك بحق العودة، والحوار بين الدول العربية.

وبحسب الوفد المرافق، فقد علم ان ورقة التضامن مع لبنان التي رفعت الى القمة أدخل عليها بعض التعديلات لاسيما ما يتعلق بموضوع الدعم الدولي للبنان. وجاءت على الشكل الآتي: »اشادة القمة بمؤتمرات الدعم الدولية التي عقدت في روما لمساعدة الجيش اللبناني، كما المؤتمر الذي عقد في باريس »سيدر« لدعم لبنان سياسياً واقتصادياً. وهذا ما يؤكد التزام المجتمع الدولي باستقرار وازدهار لبنان«.

وأضافت المصادر ان الورقة اللبنانية لا تتضمن أي بند »اشكالي«، وهي لامست الثوابت التي يتمسك بها لبنان، والتي أتت في صلب التوجه الحكومي في ما خص سياسة النأي بالنفس.

وأشارت المعلومات الى ان أي تعديلات جوهرية لم تطل ورقة التضامن، أي ان الورقة التي يتقدم بها لبنان الى اجتماعات القمم العربية المعتادة بقيت بنودها معروفة، وهذا الامر يشكل مصدر ارتياح واطمئنان لاجتماع القمة.

البنود تتعلق بالتهديدات والخروقات الاسرائيلية المستمرة على لبنان جوا، براً وبحراً، كما تطالب الاخوة العرب الالتزام بتعهداتهم لمساعدة لبنان عبر المشاريع والصناديق العربية، وأهمية التعاون العربي - العربي لمواجهة التهديدات الارهابية التي تطال الامة العربية، كما أهمية العودة الى طاولة المفاوضات العربية الاسرائيلية، ورفض أي شكل من اشكال التوطين والاعتراف بحق العودة..

وأشارت المصادر الى ان لبنان بقي متمسكاً بمبدأ الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهذا هو الموقف الرسمي اللبناني.

وقالت: إن الضربة الاميركية على سوريا التي حلّت طارئة على أعمال القمة، والتي استحوذت باهتمام الملوك والقادة العرب، كانت وجهات النظر حولها متباينة بين مؤيد ومعارض لها. إلا ان هذا الامر لم يخلو من بعض الانتقادات اللاذعة لكل من يدعم الارهاب لاسيما التصويب الخليجي على ايراني وحلفائها.

إلا ان الموقف اللبناني الموحد والثابت والذي تمثل بحضور رئيس الجمهورية العماد عون ورئيس الحكومة سعد الحريري جنباً الى جنب عكس قوة الالتزام بمضمون التوافق المسبق على مبدأ الحياد من أي موضوع خلافي عربي قد ينعكس سلباً على الأوضاع الداخلية اللبنانية.

وكشفت المصادر ان موضوع »حزب الله« اللبناني تم التطرق اليه من ضمن البند المتعلق بالتدخل الايراني في شؤون الدول العربية، وهو بالنسبة اليهم لايزال مدرجاً ضمن لائحة المنظمات الارهابية (الاعتداءات على اليمن..).

إلا أنه كان لافتاً عدم ذكر »حزب الله« في كلمات الجلسة الافتتاحية للقمة، بل اقتصر الحديث على الارهاب وما يمثله ويدعمه بشكل عام، لاسيما كلمة الملك السعودي، وأمير الكويت، والامين العام لجامعة الدول العربية.

هذا وتقرر ان يستضيف لبنان في العام 2019 القمة الرابعة »الاقتصادية التنموية والاجتماعية« وهي غير القمة العربية العادية التي تعقد سنوياً. هذه القمة تبحث قضايا اقتصادية وتنموية واجتماعية تحدد مواضيعها مسبقاً.
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة