7/23/2018
20716
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - القمة العربية والضربة العسكرية

في اصعب الظروف وادقها التي مرّت بـ»الامة العربية» منذ ما قبل انتهاء الحرب العالمية الاولى -اي منذ ١٩١٥-١٩١٦-، في لحظات فارقة من عمر هذه الامة، وبعد «الضربة العسكرية» من «تحالف غزو العراق ٢٠٠٣» -الذي فضحت اكاذيبه «الانكلو - سكونية»- لجنة «السير جون تشيلكوت» في ٦-٧-٢٠١٧.

في ظل اكبر ازمة تواجهها «الامة العربية»، وعلى وقع «الضربة العسكرية» لـ«تحالف غزو العراق ٢٠٠٣» لسوريا «لضرورات الوضع الداخلي في الولايات المتحدة بسبب الاتهامات الموجهة من قبل المدير السابق لـ»اف. بي أي» للرئيس الاميركي «ترامب» بـ«الكذب» في مسألة «التدخل الروسي» في الانتخابات الرئاسية الاميركية الاخيرة ٨-١١-٢٠١٦ لصالح «ترامب»..

والتي اشتركت فيها «المعلمة تريزا ماي» المتخمة بالتحديات الداخلية، ولتؤكد صدق دولتها في اغتيال «موسكو» للعميل المزدوج «سيرغي سكريبال» الروسي الجنسية الذي اغتيل بظروف غامضة، اتهمت فيها «ماي» المخابرات الروسية دون ادلة دامغة!

كما كان اشتراكها بالضربة لتؤكد على ان بريطانيا لا تزال «المعلمة» في المنطقة، ومخابراتها هي التي «المعلم» وليس «المخابرات المركزية الاميركية «السي.اي.إي»!

واشتركت فيها «فرنسا» لتؤكد على دورها التاريخي في «سوريا ولبنان» وخصوصاً منذ عام ١٩١٥-١٩١٦ حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولتحجز لها مكاناً في «الصفقة الدولية» التي تُرسم من «شمالي سوريا» ما بين الروسيا والولايات المتحدة، (في حال تخلي موسكو عن النظام السوري الحالي)!

على كل ان هذه «الضربة العسكرية» التي اعترف «البنتاغون في مؤتمره الصحافي اول من امس، انها كانت لـ»مرة واحدة» بـ١٥٠ صاروخ كان منها الصاروخ الاذكرى والاغلى في العالم AGM-158-jassM المجنح جو - ارض.

وانها «حققت اهدافها»، وانها كانت بمعرفة موسكو قبل وقوع الضربة، واثناءها، وبعدها، وانها لم تكن لاسقاط «نظام الاسد» -كما تتدعي تل ابيب- وان واشنطن مستمرة في دعم عملية السلام بحسب تفاهمات جنيف!!

على كل، يمكن القول ان «واشنطن» تحديداً ربحت «تكتياً» من هذه «الضربة المتفق عليها»، وحفظت «ماء وجه «الادارة الاميركية» بأنها نفّذت قولها وضربت «مراكز الاسلحة الكيماوية» (بغطاء روسي)!!

اما استراتيجياً لا تزال الروسية هي الرابحة والامر لها في سوريا والحليف الاستراتيجي لسوريا هكذا يقول علم ادارة الازمات في الدراسات العسكرية في كليات الاركان العليا عن مثل هذه الضربات (CRISIS MANAGEMENT) التي تشبه ازمة خليج الخنازير في كوبا بين واشنطن وموسكو (من ١٤ الى ١٨ اكتوبر - تشرين الاول ١٩٦٢) ربحت واشنطن تكتياً وفازت موسكو فيها استراتيجياً..

في هذه الظروف الحرجة والدقيقة انعقدت «القمة العربية» الـ«٢٩» في «الظهران»، و«الامة العربية» كما اكّد الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» امسّ الحاجة الى استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي لمواجهة التهديدات الوجودية التي تواجهها الدولة الوطنية في المنطقة العربية، واعاد تأسيس العلاقة مع دول الجوار العربي على قواعد واضحة، جوهرها احترام استقلال وسيادة وعروبة الدول العربية، والامتناع تماماً عن اي تدخل في الشأن الداخلي للدول العربية».

واضاف: «لقد سبق وطرحت مصر عدداً من المبادرات لبناء استراتيجية فعالة وشاملة للأمن القومي العربي، وتوفير مقومات الدفاع الفعال ضد اي اعتداء او محاولة للتدخل في الدول العربية.. وانني على ثقة من انه بالإمكان التوصل لهذه الاستراتيجية الشاملة، اذا توافرت الارادة السياسية الجماعية. وصدق العزم على التعاون لاستعادة زمام المبادرة، بشكل يفضي الى وقف الانتهاك المتكرر لسيادة واستقلال بلاد عزيزة من دول امتنا».

مؤكداً على الحلول السلمية للازمات «السورية والليبية واليمنية» والحفاظ على «الدول الوطنية» فيها عربية مستقلة موحّدة..

وغداً نلتقي في تحليل عام لكلمة الرئيس المصري القيّمة...

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

 

حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة