7/21/2018
20715
بقلم عماد الدين أديب - في سوريا: قنابل ذكية وجمهور مغفل!

انطلق ما بين ١١٠ الى ١٢٠ صاروخاً من جيوش فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ضد ٣ اهداف رئيسية قرب العاصمة السورية دمشق وموقعين بجانب »حمص« وثكنات عسكرية مختارة.


المدمرات والغواصات والطائرات الخاصة بالدول الثلاثة اعلنت انها قامت بضربات محددة ومحدودة لردع وعقاب ومنع الحكومة السورية من استخدام الاسلحة الكيماوية مرة اخرى.



هذا هو التفسير السياسي المعلن، اما التفسير البريطاني فهو رد على الدور الروسي في قتل الجواسيس الروس في لندن بالجمرة الخبيثة.



والتفسير الفرنسي انه انتقام للعمل الاجرامي غير الانساني ضد المواطنين في دوما.



اما التفسير الاميركي فهو جزء من الصراع الذي تخوضه الادارة الاميركية مع »طهران وموسكو وحزب الله«.



المتفق عليه انها ضربة واحدة محددة ومحدودة، من قام بها اراد »اظهار القوة«، ومن تلقاها ادعى انه اسقط ١٣ صاروخاً منها وانه احتوى الضربة.



المذهل هو ملاحظة الآتي:



١- إن الضربات كانت منتقاة بشكل دقيق لم تتعرض لأي هدف روسي او ايراني او تركي او لحزب الله.



٢- إن الإخطار السابق للقوات الروسية جعل القطع البحرية الروسية في طرطوس تعيد ترتيب اوضاعها.



٣- إن الجميع يدرك الآن، بصرف النظر عن الرأي السياسي والانساني في نظام الحكم في سوريا، ان تحالف »روسيا - إيران - حزب الله« قد انتصر عسكرياً وميدانياً، وان نظام الرئيس بشار الاسد قائم لفترة مقبلة الا اذا تم التخلي عنه من قبل موسكو في صفقة استراتيجية كبرى مع واشنطن.



٤- إن إسرائيل تسعى الى ضبط الامور في سوريا لكن لا تسعى الى سقوط نظام الرئيس الاسد.



اذاً نحن امام مهزوم يحاول ان يثبت انه قادر على الفعل العسكري »الاميركان«، وامام منتصر يدرك انه قادر على امتصاص اي رد فعل استعراضي من الغرب، كل يحاول استثماره لاسباب داخلية خاصة به داخل مجتمعه المحلي.



علينا ان نصدق ان العالم المتحضر يفور -حقيقة- من اجل القتل بالكيماوي رغم انه لم يتحرك خطوة واحدة للقتل بالرصاص من مارس ٢٠١١ في سوريا.



علينا ان نصدق مثل جمهور السيرك الذي يصفق في بلاهة للساحر الماهر وهو يطير في الهواء من دون حبال او سلك مشدود.



علينا ان نلعب دورنا في هذه المسرحية الدموية العبثية التي يتصارع فيها الكبار على موقع ونفط وغاز سوريا المرتقب، ونبدو كمن تم استغفاله بالفعل.



انها ضربات تمت بقنابل ذكية كي يستقبلها جمهور مغفل!



حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة