9/26/2018
20766
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - ترامب يحوّل انظار العالم اليه

في خطوة جديدة كانت منتظرة من شهر يوليو - تموز ٢٠١٧، حينما كان يحاول «سمسار النفط» -تيلرسون- وزير خارجية الولايات المتحدة السابق، تحويل الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» الى «بطة عرجاء» في العام الأول من حكمه، وليس في الهزيع الاخير من فترته الرئاسية الأولى - لأن هذا اللقب «البطة العرجاء» او «LAME DUCK» يُطلق على الرؤساء الاميركيين في الهزيع الاخير في فترة رئاستهم الثانية ويكونون قد وصلوا الى مرحلة الافلاس السياسي»!

ومن هنا طُبّق عليهم هذا المصطلح الإقتصادي الذي يعود الى «البورصة البريطانية»!!

حتى انه لم يتورّع عن وصفه بـ»الغبي» و«الاحمق»، في اواخر تموز - يوليو ٢٠١٧، مما زاد في توتر العلاقة بين «ترامب» و«تيلرسون» الذي كان يصفه «ترامب» بأنه «يعمل» عنده!!

وهذا كله كان بسبب ملفات عديدة منها «ايران النووي، والتفاوض مع كوريا الشمالية، والعلاقات مع روسيا والملف الصيني. والحلفاء الغربيين ودعم قطر وتركيا للإرهاب..

ففي ٤-١٠-٢٠١٧ نفى «ترامب» على حسابه في موقع «تويتر» غداة اعلان وزير خارجيته أن الولايات المتحدة لها قنوات إتصال مباشرة مع كوريا الشمالية، حينما قال: «قلت لريكس تيلرسون وزير خارجيتنا الرائع أنه يُضيّع وقته في محاولة التفاوض مع رجل الصواريخ الصغير»!!

وهو الآن يعد العدة كما قال في تغريدة له على تويتر لعقد «صفقة كبرى» مع «كوريا الشمالية التي لا تزال في طور الإعداد وحينما تكتمل ستكون حسنة جداً للعالم كله»!

أما الملف الثاني الذي اختلف فيه الرجلان -وكلاهما من رجال الأعمال- هو «الملف النووي الإيراني»، الذي وصفه «ترامب» أمس بأنه «رهيب»، بينما كان يعتبره «تيلرسون» مقبولاً، كبقية الدول الغربية الموقّعة عليه.

ويتبع هذا الملف التواجد الإيراني في العراق وسوريا واليمن وفي لبنان -بحسب مصادر ديبلوماسية أميركية الذين أشاروا الى وصف «تيلرسون» لحزب الله» بأنه من «النسيج اللبناني» ثم تراجعه عن هذا الوصف-!

أما الملف الثالث، فهو العلاقات مع روسيا، الذي يميل «ترامب» الى معالجته بـ»قوة أميركا أولاً» إن في العلاقات الثنائية، وان في الشرق الأوسط، حيث ان روسيا هي اللاعب الرئيس فيه، بل تكاد تصبح دولة إقليمية فيه من خلال دورها في سوريا.

وهذا ما يريد ان يُغير في «قواعد الإشتباك» معها على المستويات كافة، خصوصاً وأن الخطاب السنوي للرئيس الروسي «بوتين» عن «حالة الأمة» أمام مجلس الدوما «البرلمان الروسي- مفاجأة مدوية وهي إنتاج روسيا لأسلحة الخيال العلمي التي لا يملكها غيرها، من انظمة جوية، الى صواريخ بقوة تُعادل ٢٠٠٠ ضعف قوة قنبلة هيروشيما! الى غواصات جديدة، مما غيّر في موازين القوى في العالم، في رسالة موجهة الى واشنطن!!

الى الملف الصيني الذي يعتبره «ترامب» أخطر ملف يُهدّد «أميركا أولاً» إقتصادياً وسياسياً..

الى ملف الحلفاء الغربيين الأعضاء في الحلف الأطلسي الذين يقفون صفاً واحداً ضد سياسات «ترامب» الإقتصادية والسياسية والعسكرية..

الى «الملف التركي» الذي خرج من بيت الطاعة الأميركي وتحالف مع روسيا وإيران، إن في سوريا، وان في اقليم الشرق الاوسط، وهذا ما يزعج واشنطن..

الى «الملف القطري» الذي فشل فيه «تاجر شركة البترول» اكسون موتيل ووقف مع دعم «قطر» ضد تكتل «الاعتدال العربي» -مصر والسعودية والامارات والبحرين» ومعهم الأردن..

من هنا نقرأ إقالة «تيلرسون» التي كانت ستتم في سبتمبر - ايلول ٢٠١٧ وأجلها «ترامب» الى الآن دون ان يُحدث بها «تاجر البترول» وعيّن مكانه «مايك بومبيو» مدير «وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية» وهو يعتبر من اكثر المتشددين ضد الإرهاب، ومن يموله كقطر ويدعمه كتركيا..

ومن أشد الداعين الى إلغاء «إتفاق لوزان النووي الإيراني» ٢٠١٥، واكّد في شهر اكتوبر - تشرين الأول ٢٠١٧ ان «إيران تقود مساعي حثيثة لتكون القوة المسيطرة على الشرق الاوسط..

وهو من اكثر المتشددين ضد روسيا وكوريا الشمالية..

وكما أكد «ترامب» أمس «تجمعه الكيمياء المشتركة مع «بومبيو» في «أميركا أولاً»... من خلال «عسكرة وزارة الخارجية الأميركية» وترتيب «بيته الأبيض» لفترة رئاسية ثانية اكثر قوة.. محوّلاً انظار «العالم كله» الى «أميركا أولاً»...

 

يحيى أحمد الكعكي

 

yehia.elkaaki@gmail.com
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة