8/21/2018
20740
شروق وغروب – بقلم خليل الخوري - المهم تلافي الحرب

في الظروف الموضوعية القائمة جراء إسقاط الفانتوم - 16  الإسرائيلية يقتضي المنطق التعامل مع هذا التطوّر بعقلانية خصوصاً بمسؤولية.


وفي تقديرنا المتواضع أنّ الحرب ليست حتمية، ولكنها ليست مستبعدة. فالكثير من الرؤوس الحامية تريد الحرب لاعتبارات عديدة لن ندخل في مدارها الآن. فقط نريد أن نسجّل الآتي:

أولاً - أن نظرة بانورامية للمشهد العام في المنطقة تكشف الآتي:

1 - الحرب ليست نزهة لا لإسرائيل ولا لأي بلد أو فريق عربي، والحروب أصلاً هي ويلات. صحيح أنّ إسرائيل لن تنجو من ويلاتها ولكن أيضاً لن ينجو من هذه الويلات أي طرف في الجهة المقابلة.

 2 - إذا كان لابدّ من الحرب، نقصد إذا قرّرت إسرائيل أن تشن الحرب فلا شك بحتمية المواجهة. ولكن المنطق والعقل يقولان بالعمل على تجنب نشوب الحرب. وهذا ليس مستحيلاً إذا تحرّكت الديبلوماسية اللبنانية كما يجب أن تفعل.

ثانياً - هل تكون الحرب في سوريا، أو إنها ستكون، في حال وقوعها، على مدى أوسع؟

وفي هذه النقطة نرى أنه إذا نشبت الحرب الإسرائيلية في سوريا فإن على لبنان أن يعمل جاهداً ليتقي شرورها. وكل كلام آخر قد يكون جميلاً ورومانسيا وما شئتم... إلاّ أنّ مصلحة لبنان هي، ويجب أن تكون، فوق كل اعتبار.

ونزعم أن ليس في هذا الكلام أي شطط. ذلك أننا عانينا حروباً اعتدت فيها إسرائيل على لبنان مراراً وتكراراً، ومع ذلك لم يتورط أي طرف عربي، قريب أو بعيد، الى جانب لبنان، ليخفف الويلات عنه.

ونحن لا نقصد هنا «المعاملة بالمثل»، على أهمية هذه المعادلة، إنما نقصد إن من الواجب الوطني حماية لبنان وشعبه من الويلات قبل أي أمر آخر.

أما إذا تقصدّت الدولة العبرية الإعتداء على لبنان، فهذا سيكون موضوعاً آخر، وسيكون الدفاع عن الوطن واجباً مقدّساً لا بديل عنه.

ثالثاً - في معلوماتنا أنّ القيادات الرسمية اللبنانية قرّرت، في اللقاء الثلاثي المهم، أمس، في القصر الرئاسي في بعبدا، مباشرة مروحة من الإتصالات مع الجهات والمرجعيات الدولية والأممية في محاولة لتجنيب لبنان هذه المواجهة التي ليست قدراً  ولا يجب أن تكون.

رابعاً - لاشك، وفي حال إصرار إسرائيل على أن تشمل لبنان في الحرب، فإنّ الإمكانات كلها ستكون في خدمة المواجهة...

خامساً - يأخذ لبنان هذه المرحلة الحرجة بكثير من الإعتبار والأهمية والإستعداد... مع الإدراك بأنّ الزمن العربي الراهن هو في ذروة رداءته، وبالتالي لا يمكن الإتكال على أي مساعدة عربية فعّالة لن تتجاوز إجتماعاً عربياً (بالتأكيد لن يكون على مستوى القمّة) سيكون على مستوى الوزراء في أفضل الحالات... وبالطبع لن يكون المجتمع الدولي بأفضل حال: فالولايات المتحدة الأميركية معروفة الموقف والهوى.

وروسيا لن تذهب الى أبعد من بيان إستنكار، أما فرنسا والڤاتيكان فسيكون البيانان اللذان يصدران عنهما «أكثر عاطفة»… ولكن ليس بالعاطفة وحدها يحيا الإنسان وتُصان الأوطان.

في أي حال لعلّ وعسى المحادثات التي ستجرى، يوم بعد غد الخميس مع وزير الخارجية الأميركي في بيروت باباً تتسلّل منه الهموم والمطالب وأبرزها طلب «الوساطة الأميركية» لإبعاد هذه الكأس مرة المذاق. علماً أن تيلرسون نفسه بحاجة الى من يدعمه لدى دونالد ترامب!

khalilelkhoury@elshark.com
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة