6/22/2018
20690
بقلم يحي جابر - ضوء أخضر أميركي لإسرائيل.. ولبنان متمسك بخياراته

تصدرت التطورات الاخيرة، المتمثلة باسقاط إحدى المقاتلات الاسرائيلية (الاميركية الصنع) من طراز إف-16 بصاروخ أرض (سام -5) روسي الصنع، واجهة الحدث في المنطقة عموماً، لم يكن لبنان، بمنأى عنها، خصوصاً وان الطائرات الاسرائيلية التي استهدفت مواقع في سوريا، عبرت الاجواء اللبنانية ذهاباً وإياباً..


في قناعة عدد غير قليل من المراقبين والخبراء والمتابعين، ان »إسرائيل«، باسقاط الـ F-16، تلقت ضربة قوية وأحدثت صدمة ليست سهلة، قد تدفعها الى التفكير كثيراً قبل الاقدام على عمليات مماثلة، وقد باتت تدفع الثمن غالباً في أية مواجهة، قد تؤدي الى تغيير في قواعد لعبة موازين القوى.. بعدما زجت »إسرائيل« ايران و»حزب الله« في أهدافها.. ما دفع عديدين الى التأكيد على ان لبنان لن يكون بمنأى عما يمكن ان يحصل لاحقاً، وهو بات في عين العاصفة، لأسباب عديدة، من بينها التواصل الجغرافي والبشري والسياسي والأمني، وقد يدفع الى ان يكون في صلب المواجهة عبر »الاستراتيجية الدفاعية«..

لم يكن رئيس مجلس النواب نبيه بري يغالي عندما قال أمام زواره ان ما حصل هو أكبر من معركة وأصغر من حرب.. وسيخلق توازنات وقواعد اشتباك جديدة في المنطقة..« وان أكد ان »لا تصعيد متوقعاً، وسينتهي ما حصل عند حدود ذلك ولن يتطور الى حرب شاملة..« مشدداً على ان »لا خوف على حقوقنا النفطية.. ولن تتأثر بالتهديدات الاسرائيلية..« وان كان عديدون يؤكدون ان »لبنان في قلب العاصفة«، ليس اليوم فحسب بل ومنذ زمن بعيد«.. وقد عزز من ذلك النزاع البحري على البقعة البحرية النفطية (البلوك رقم 9)، كما والنزاع على الجدار الاسمنتي ويرفضه لبنان.. وقد تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لحظة بلحظة التطورات التي نتجت عن الاعتداءات الجوية الاسرائيلية..

يجزم متابعون وأصحاب خبرة ومتخصصون، ان الهجوم الاسرائيلي على سوريا، الاخير، وما قبله، ما كان ليحصل لولا الضوء الاخضر الاميركي.. وقد سارعت وزارة الدفاع الاميركية الى تأكيد »حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات لأراضيها وشعبها..« أي، وبمعنى آخر، ثبتت واشنطن رواية »إسرائيل« بأن طائرة ايرانية من دون طيار خرقت مجالها الجوي بداية« وذلك رغم نفي ايران بشدة هذا الادعاء..

اللافت ان هذه التطورات تقاطعت مع زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي دايفيد ساترفيلد الى لبنان التي دامت لأيام والتقى خلالها المسؤولين اللبنانيين وعداً من الزعامات السياسية، تمهيداً لزيارة وزير الخارجية ريكس تيلرسون الى بيروت الخميس المقبل، وهي الاولى لوزير خارجية أميركي منذ نحو خمس سنوات.. ضمن جولة تشمل العديد من دول المنطقة.. كما تقاطعت مع التوصيف الاميركي الاخير للمنطقة، بأنها موزعة بين »قوى الخير وقوى الشر«؟!

ليس من شك في ان لبنان يتحسب لهذه الزيارة.. خصوصاً وان الادارة الاميركية الحالية، أظهرت انحيازاً منقطع النظير لصالح »إسرائيل«، وهي تعتمد سياسة »ان عدو إسرائيل هو عدو لأميركا، وصديق إسرائيل هو صديق لأميركا«، خصوصاً أكثر، ان الاتهامات الاميركية لـ»حزب الله« والاجراءات العقابية والتهديدات المتتالية لم تقف عند حد..

لن تكون زيارة وزير الخارجية الاميركي الى لبنان سهلة خصوصاً وان أكثر من مرجع ديبلوماسي أميركي أكد ان الوزير تيلرسون سيثير مسألة »حزب الله« والدور المدمر الذي يلعبه في لبنان وفي جميع أنحاء المنطقة ليخلص الى القول إنه من »غير المقبول ان ميليشيا مثل »حزب الله« لاتزال تعمل خارج سلطة الدولة اللبنانية بالتالي ستكون هذه النقطة تحديداً موضوعا رئيسياً للنقاشات بين تيلرسون والمسؤولين اللبنانيين..« (؟!).. والمسؤولون اللبنانيون متفقون على أنهم لن يكونوا مجرد سماعين للأوامر والتعليمات الاميركي، وهم يلاحقون سير التطورات بمسؤولية لافتة.. ولقد كانت الصورة أكثر وضوحاً مع عودة الرئيس الحريري من الخارج، واتفاق الرؤساء الثلاثة (عون - بري - الحريري) بحضور القيادات الامنية والعسكرية لافتاً وواضحاً..

وفي قناعة العديد من المتابعين، ان الرهان على التباينات بين الرؤساء الثلاثة قد ولّى.. والرئيس بري، كما الرئيس عون، على جهوزية تامة للقاء كلما دعت الحاجة والضرورات لذلك، والجميع، يقفون صفا واحداً في مواجهة التحديات المتعددة العناوين ومن بينها التهديدات الاسرائيلية المتكررة للشركات المتعهدة استخراج الغاز والنفط من المياه اللبنانية، وتحديداً البلوك -9.

لقد كان الاجتماع الثلاثي أمس الاثنين في الناقورة (الدولي - »اليونيفيل« اللبناني- الاسرائيلي) مناسبة لتأكيد لبنان كامل حقوقه في البحر وفي البر، مع تأكيد التزامه القرارات الدولية. ومذكراً بأن »الخط الازرق« (الذي يتعرض للاقتلاع مع الجدار الاسمنتي) لم يأت عبثاً وهو قرين القرار الدولي 1701.. وان لبنان لم يبادر الى أية خروقات وان أي خرق إنما يأتي من الجانب الاسرائيلي المعزز بدعم أميركي.. واذا كانت إسرائيل تريد محاربة ايران، فلتذهب الى هناك وليس على الاراضي اللبنانية.. خصوصاً وان عديدين من المتابعين عن كثب العلاقات الاميركية - الايرانية، يؤكدون ان طهران لن تتجاوب مع ما تريده الادارة الاميركية.. وان كانت رسائل التوتر المتبادلة تشير الى تردي في العلاقات لكن من دون الوصول الى حرب اقليمية.

تأتي كل هذه التطورات، والافرقاء اللبنانيون كافة بدأوا يعدون العدّة للاستحقاق النيابي في ايار المقبل.. من دون ان يغيب عن اذهان عديدين، ما تتطلع اليه العديد من دول العالم، ان تكون الانتخابات النيابية فرصة لاعادة صياغة تحالفات جديدة وتوازنات جديدة مختلفة عن سابقاتها فاعلة ومؤثرة؟!
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة