7/21/2018
20715
التحقيق الاميركي حول «حزب الله» يبدأ من بيروت اليوم

على رغم حرص اصحاب الوساطة – المبادرة لحل عقدة «مرسوم الاقدمية» الكأداء وبروز ملامح ايجابية، قد تفضي اذا صفت النيات السياسية الى تدوير الزوايا، وانهاء الاشكال من خلال ما تردد عن مخرج يقضي بدمجِ مجموعة المراسيم الخاصة بالتسويات والترقيات في مرسوم واحد ليوقّعه وزير المال الى جانب وزيرَي الداخلية والدفاع ورئيس الحكومة قبل ان يتوّج بتوقيع رئيس الجمهورية تمهيداً لنشره في الجريدة الرسمية، بدا ان مبارزة المناورات والمزايدات التي تمددت الى مجلس الوزراء موجهة رسالة الى الرئيس سعد الحريري بإمكان هزّ استقرار حكومة «استعادة الثقة،» ودخلت « المعترك الانتخابي» ايحاء بأن مصير الاستحقاق النيابي في خطر اذا اصرّ التيار الوطني الحر ومن معه على ادخال الاصلاحات الى القانون، فعلت فعلها في تعميق التباعد والتباين بين الاطراف السياسية، فحرّكت بعضها في اتجاه مقار كانت حتى الامس القريب في «خلاف» معها، لبدء نسج تحالفات قد تكون ضرورية لمواجهة ما انتجته ازمة «المرسوم» من مفاعيل سياسية وانتخابية.


 

بري يرى ايجابيات

الاشارات المنبئة بإمكان الحل، لاحت في غير موقع سياسي جاء ابرزها على لسان وزير الثقافة غطاس خوري الذي اعلن اثر زيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري ان الاجواء ايجابية والامور تتجه نحو الحل، فيما اعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح الوزير السابق فادي عبود عبر «المركزية» أن «الحل الذي يطرح اليوم لا يعني «كسر كلمة أحد، بل يأتي للخروج من هذه المشكلة بشكل دستوري سليم، ونحن في هذا الاتجاه، خصوصا أن الموضوع تقني ولا يجوز أن يؤدي إلى تشنج سياسي.» وشدد على أن «تطبيق هذا الحل لا يعني تراجع الرئيس عون عن موقفه، لأن كل ما يهمه هو دخول مرسوم الأقدمية حيز التنفيذ لأنه حق لضباط العام «1994، موضحا أن «النقاش لم يكن حول وزارة المال ودورها. ولا أحد يجادل في حق وزير المال في الاطلاع، بل في توقيعه مرسوما حتى لو كان المبلغ الذي يلحظه مرصودا مسبقا في الموازنة المخصصة للجيش».

 

البطريرك: لا علاقة لوزير المال

وأكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اثر زيارة لبعبدا، حيث اجتمع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان لا علاقة لمرسوم الاقدمية بالمال فالوزير المختص هو وزير الدفاع وقد يضاف ايضا توقيع وزير الداخلية. اما مرسوم الترقية فهو بحاجة الى توقيع وزير المال والامور يمكن ان تحل في جلسة واحدة لان البلد لا يتحمل الخلافات.

ونفى مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم انسحابه من الوساطة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، مشيرا الى ان «اسباب الازمة سياسية وليست تقنية. وقال «إنها ذات ابعاد سياسية.» اما في المقلب الامني، واذ طمأن الى ان الوضع في لبنان افضل من الولايات المتحدة الاميركية ومن كل دول المنطقة ومن بلدان كثيرة في العالم، وهو تحت السيطرة، لفت الى ان «هناك اصرارا على اجراء الانتخابات في موعدها، وهذا ما يؤكده الرؤساء الثلاثة، اضافة الى الدعوات المتكررة من المجتمع الدولي خصوصا اوروبا واميركا، لإجرائها، «وحتى لو بدنا نتهرب مش قادرين»، فكم بالحري ان الجميع حرصاء على اجرائها؟.». وكشف التيار الوطني الحر بعد اجتماع مجلسه السياسي، أنه سيعلن برنامجه الانتخابي في المؤتمر العام الذي يعقده في 14 و18 آذار، مجددا تمسكه بالاصلاحات الواردة في قانون الانتخاب الجديد، مؤكدا أن «معركتنا ستكون من اجل اعطاء اللبنانيين الاصلاحات والحقوق وإعطاء الناخبين حريتهم في الانتخاب في مكان سكنهم كما ورد في القانون».

 

واشنطن جادة بمطاردة »الحزب«

وفيما لم يجف حبر قرار القضاء الاميركي بانشاءَ وحدة خاصة للتحقيق حول «حزب الله» الذي تصنّفه واشنطن «منظمة ارهابية» وتتهمه بالحصول على تمويل عبر الإتجار بالمخدرات، يصل الى بيروت اليوم وفق معلومات «المركزية» اعضاء من وحدة التحقيق (اكثر من 10 اشخاص) تترّكز مهمتهم على جمع معلومات حول ما تعتبره واشنطن «شبكات تجارة المخدرات التي يستفيد منها «حزب الله» لتمويل نشاطاته»، على ان يرفع في ضوئها تقريراً «بخريطة» توزّعها الى القضاء الاميركي لاتّخاذ الاجراءات المناسبة لتفكيكها. وتأتي زيارة اعضاء الوحدة الخاصة لتؤكد مدى «جدّية» الادارة الاميركية في تطبيق قرار «ملاحقة منابع تمويل المنظمات الارهابية، تحديداً «حزب الله» لتجفيفها كَونها تُشكّل مصدراً اساسياً في توسيع رقعة نشاطاته في لبنان وخارجه»، ولتعكس السرعة الاميركية «في القضاء على المنظمات الارهابية» التي تعتبرها واشنطن تُهدد الاستقرار العالمي وتؤثّر على المصالح الاميركية وعلاقتها مع حلفائها وشركائها الدوليين.

 

المستقبل وجنبلاط والمملكة

إلى ذلك، أسف «تيار المستقبل» لطريقة ومضمون المخاطبة التي توجه بها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط للمملكة العربية السعودية، خلال مقابلته قبل يومين على «تلفزيون المستقبل»، معتبرا انه اُسلوب لا يتوافق مع تاريخه وتاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي وعلاقته الشخصية، مع دولة شقيقة كانت دوماً الى جانب لبنان وقضاياه، ولم تبخل في دعم مسيرة أمنه واستقراره في اصعب الظروف، مشددا على وجوب التزام كافة القوى اللبنانية، بعدم التعرض للدول الشقيقة او الاساءة اليها، بما يهدد مصالح لبنان الحيوية وسلامة علاقاته مع محيطه العربي. وعلى الاثر، رد جنبلاط بالقول «احتراما لسياسة عدم الانحياز التي ارساها الحريري اعلن التزامي بهذا النهج تفاديا لتفسيرات مغلوطة او تأويلات غير دقيقة قد تلحق ضررا بمبدأ النأي بالنفس.»
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة