12/16/2017
20545
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - ترامب يعلن صفقة القرن التي وعد بها العالم!

في مئوية «وعد بلفور» المشؤوم الذي احتفلت به «تيريزا ماي» في 2017/11/2 كما قالت بافتخار في حفل أقامته على شرف «نتانياهو» ونخبة من 150 ضيفاً تابعين لـ»الأصولية الصهيونية»..


في هذه الذكرى -ذكرى سرقة فلسطين التاريخية العربية منذ زمن الكنعانيين- ذكرى منح «مَنْ لا يملك» الى «مَنْ لا يستحق»، إختارت «واشنطن» نقل سفارتها من «تل أبيب»، الى «القدس»..!!

متجاوزة في ذلك كل القرارات الأممية ذات الصلة بعدم تغيير «الوضع القانوني» لـ»القدس العربية» المحتلة 1967، ومنها «القرار 242 الصادر بتاريخ 1967/11/22، والذي أكد على قيام الدولتين، وعاصمة الدولة الفلسطينية «القدس الشرقية»، على حدود 1967/6/4»..

وفي هذا السياق، أكد «اللورد كارادون» البريطاني في عام 1979 (وهو الذي صاغ مشروع القرار 242)، على أنّ هذا القرار ينطبق على القدس الشرقية وتكون الدولة الفلسطينية مسؤولة عنها في نطاق سيادتها، كما تكون القدس الاسرائيلية مسؤولة عنها إسرائيل في نطاق سيادتها.

وجاء في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 252 تاريخ 1968/5/21 أنّ المجلس يعتبر جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية التي قامت بها إسرائيل، بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك التي من شأنها أن تؤدي الى تغيير في الوضع القانوني للقدس، هي إجراءات باطلة ولا يمكن أن تغيّر من وضع القدس.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 478 تاريخ 1980/8/20 على «عدم إعترافه بالقانون الأساسي بشأن توحيد القدس الشرقية والغربية وجعلها عاصمة موحّدة وأبدية لإسرائيل»... وطلب من الدول التي أقامت بعثات ديبلوماسية في القدس «الى سحب هذه البعثات فوراً من المدينة حفاظاً على الصفة القانونية للمدينة».. وهذا ما تم فعلاً..

والآن تريد «واشنطن» بقرارها اللاقانوني، أن تشرّع نقل سفارات الدول الحليفة لها الى «القدس الشرقية» لوضع العالم أمام الأمر الواقع، لاغية بذلك دور الأمم المتحدة، كمؤسسة دولية للحفاظ على الأمن والسلام والإستقرار في العالم..!!

كما تتجاوز «واشنطن» هذا (ولو استغرق سنوات كما تحاول أن تغطي نفسها سياسياً) الذي تحاول أن تتخذ منه «لعبة العصا والجزرة» ضد الفلسطينيين والعرب جميعاً؛ «القانون الدولي» وخصوصاً المتعلق بـ»الإخلال بالوضعية القانونية للدول المحتلة أراضيها، وكذلك المادة 149» من «اتفاقية جنيڤ الرابعة» التي اعتبرت أي إجراء من قبل الاحتلال ضد الأراضي المحتلة: ديموغرافياً، أو بالوضع القانوني لهذه الأراضي هو لاغٍ...

وهذا ما حذّر منه أوّل من أمس الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» خلال ردّه على اتصال «ترامب» به هاتفياً، حيث أكّد على «الموقف المصري الثابت بشأن الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس، في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة»، مشدداً على «ضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع في المنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط»...

وهذا كان موقف العاهل السعودي «الملك سلمان بن عبدالعزيز»، وموقف العاهل الأردني «الملك عبدالله بن الحسين»، ورد الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» وهم الذين اتصل بهم «ترامب» وتشاور معهم في قراره الأحادي الجانب والمفاجئ، والذي يطبّق فيه «وعده» لليهود أثناء حملته الانتخابية، وهو الذي اتخذه الكونغرس الأميركي في 1995/10/23 وحمل رقم 106 في رئاسة «بيل كلينتون» الديموقراطي، ولم ينفذ خوفاً من ردود فعله السلبية على الأمن القومي الأميركي!

كما تجاوز فيه كل تحذيرات «البابا فرانسيس»، و»الإمام الأكبر شيخ الأزهر «د. أحمد الطيب»، وملك المغرب «رئيس لجنة القدس»، والاتحاد الاوروبي على لسان وزيرة خارجيته «فيديريكا موغريني»، والتحذيرات الفرنسية والألمانية، وحتى من «بريطانيا» -ولم نسمع شيئاً من روسيا-!

أما لماذا اتخذ «ترامب» قراره هذا «صفقة القرن» لليهود في مئوية «وعد بلفور»؟

1- حتى لا يكون مصيره كمصير الرئيس الأميركي «جون كينيدي» الذي اغتالته إسرائيل بسبب اتفاقه مع «الزعيم ناصر» لحل «القضية الفلسطينية» حلاً عادلاً شاملاً سلمياً يضمن الحقوق العربية في عام 1961..!

2- حتى لا يكون مصيره كالرئيس الأميركي «نيكسون» 1974 أي الإقالة من منصبه بسبب تواطئه مع روسيا في انتخابات الرئاسة 2017/11/8 -أي قبل عام- وهذا ما توعّده به نواب حزبه الجمهوري من «الإنجيليين - الصهيونيين»، و»الايباك» فنزل عند رغبتهم ونقل السفارة الاميركية الى القدس..!!

3- حتى تتابع «واشنطن» عام «الخديعة الكبرى لعام 2011 التي خطط لها «أباطرة الاقتصاد» في «الوول ستريت» لإشاعة «الفوضى الهدّامة» في الوطن العربي -بحسب تقرير لـ»غلوبال ريسيرش» صدر حديثاً...

4- هل يقضي هذا القرار على اتفاق «أوسلو» 1995 وعلى اتفاقيتي السلام مع إسرائيل؟

5- نسف قرارات القمة «العربية الإسلامية - الأميركية» 2017/5/20.

6- سقوط «واشنطن» كوسيط نزيه من التسوية السلمية، وعودتها حليف لإسرائيل وليس وسيطاً...

yehia.elkaaki@gmail.com

 

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة