12/16/2017
20545
ترامب يفتح باب جهنم: القدس عاصمة اسرائيل

اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب تاريخي من البيت الأبيض مساء امس  الأربعاء، بالقدس عاصمة لإسرائيل وأمر وزارة الخارجية بالتحضير لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس وبدء التعاقد مع المهندسين المعماريين.

وأضاف ترامب  «وفيت بالوعد الذي قطعته بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل»، مؤكدا أن لإسرائيل الحق في تحديد عاصمتها.

وشدد الرئيس الأميركي على أنه يجب أن يحظى أتباع الديانات الثلاث بحرية العبادة في القدس.

وأضاف أن «الاستراتيجيات التي اتبعناها حول الشرق الأوسط في الماضي فاشلة».

وقال إن الرؤساء الأميركيين رفضوا لأكثر من 20 عاما الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وناشد ترامب قادة المنطقة أن «ينضموا لسعينا من أجل إحلال السلام في المنطقة». وتابع «لقد حان الوقت للراغبين في السلام لطرد المتطرفين من بين صفوفهم».

ودعا الرئيس الأميركي إلى الهدوء والاعتدال لكي تسود أصوات التسامح، وشدد على ضرورة العمل مع الشركاء في الشرق الأوسط لهزيمة الإرهاب.

 وقبيل خطابه بساعات  قال، إن قراره بشأن القدس «تأخر كثيرا»، وذلك قبل ساعات على إعلانه المرتقب حول المدينة المقدسة.

وأضاف ترامب «قال رؤساء عديدون إنهم يريدون القيام بشيء ولم يفعلوا، سواء تعلق الأمر بشجاعتهم أو أنهم غيروا رأيهم، لا يمكنني أن أقول لكم»، مصورا نفسه رئيسا يجرؤ على تنفيذ وعود أحجم عنها رؤساء سابقون. وقال «أعتقد أن الأمر تأخر كثيرا».

ونصحت برقية بعثتها وزارة الخارجية الأميركية لكل بعثاتها الديبلوماسية في أنحاء العالم اليوم الأربعاء كل المسؤولين بتأجيل أي سفر غير ضروري إلى إسرائيل والقدس والضفة حتى 20 ديسمبر كانون الأول.

وجاء في البرقية التي لم تذكر سببا للطلب «تطلب سفارة تل أبيب والقنصلية العامة في القدس تأجيل كل الزيارات غير الضرورية إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية اعتبارا من الرابع وحتى 20 كانون الأول».

 

ردود فعل غاضبة عربية واسلامية

وأثارت الخطوة ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية، رفضا لها، فيما دعت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لاجتماعات طارئة لبحث الردود المناسبة.

وأعلنت الفصائل الفلسطينية أيام الأربعاء والخميس والجمعة «أيام غضب شعبي» للتظاهر والاعتصام في مراكز المدن وأمام مقار القنصليات والسفارات، احتجاجاً على هذا القرار الذي يقوض عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة،  موقف السلطة الفلسطينية الثابت والراسخ بأن «لا دولة فلسطينية دون القدس الشرقية عاصمة لها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «سيواصل اتصالاته مع قادة وزعماء العالم، من أجل الحيلولة دون اتخاذ مثل هذه الخطوة المرفوضة وغير المقبولة».

يذكر أن إسرائيل احتلت القدس الشرقية في حرب عام 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

كما يشار إلى أنه لا توجد أي سفارة لأي دولة في القدس.

وبالعودة إلى القرار المنتظر من قبل ترامب، فلا بد من الإشارة إلى أن تصديق واشنطن على زعم إسرائيل بأحقيتها بكل مدينة القدس كعاصمة لها سيقضي على سياسة تنتهجها الولايات المتحدة منذ عشرات السنين، والقائلة بأن وضع القدس يجب أن يحدد من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين، الذين يريدون القدس الشرقية عاصمة لبلدهم في المستقبل، بحسب ما تفيد مواقف عدة صادرة عن مسؤولين فلسطينيين.

إلا أن ترامب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية الرئاسية العام الماضي، بنقل السفارة إلى القدس، يبدو عازماً على إرضاء القاعدة اليمينية المؤيدة لإسرائيل التي ساعدته في الفوز بالرئاسة.

وعلى الرغم من أن ترامب أكد سابقاً أنه يؤيد ما يتفق عليه طرفا النزاع، إلا أن قراره هذا قد يخرج جهود السلام التي يقودها صهره ومستشاره جاريد كوشنر عن مسارها.

أما المستفيد الأكبر من تلك الخطوة، فهو إسرائيل، ولعل اللافت ما صدر أمس الاول من تعليمات من قبل السلطات الإسرائيلية بعدم التعليق على مسألة قرار ترامب وموضوع القدس.

وكان إسرائيل كاتس وزير المخابرات الإسرائيلي، الذي قابل مسؤولين أميركيين في واشنطن الأسبوع الماضي أشاد في حينه بإعلان ترامب الوشيك، باعتباره اعترافاً «بالقدس العاصمة الأبدية للشعب اليهودي على مدار ثلاثة آلاف عام عاصمة لإسرائيل».

وعندما سئل هل إسرائيل مستعدة لموجة عنف إذا اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل قال «نحن مستعدون لكل خيار. أي شيء كهذا يمكن أن ينشب دوما. إذا قاد أبو مازن عباس الأمور في هذا الاتجاه إذا فإنه سيقترف خطأ كبيرا».

 

تيلرسون وماتيس أبرز المعارضين لقرار ترامب

إلا أنه وعلى الرغم من قرار ترامب المضي بإعلانه هذا، فإن المشاورات الداخلية بشأن وضع القدس لا تزال مشوبة بالتوتر. فقد ذكر مسؤولون أميركيون آخرون مساء الثلاثاء طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم أن مايك بنس نائب الرئيس الأميركي وديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ضغطا بقوة من أجل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، في حين عارض وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس نقل السفارة.

لكن ترامب المتلهف تدخل أخيرا وأبلغ مساعديه الأسبوع الماضي أنه يريد تنفيذ وعده الانتخابي.

وفي نفس الوقت أعلن  تيلرسون، أن  ترامب، «ملتزم بشدة» بعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. مضيفا «ما زلنا على قناعة بأن هناك فرصة جيدة لإحلال السلام، والرئيس لديه فريق يعمل بصورة حثيثة من أجل ذلك».

ورفض تيلرسون الخوض في تفاصيل بشأن خطط لنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وأثارت أنباء إعلان ترامب الوشيك بخصوص القدس بالفعل شبح اندلاع احتجاجات عنيفة.

وأمرت وزارة الخارجية الأميركية بفرض قيود على حركة ديبلوماسييها داخل وحول أجزاء من القدس وحذرت البعثات الديبلوماسية الأميركية في أرجاء الشرق الأوسط من احتمال وقوع اضطرابات.

وفي ردود الفعل يوم امس ذكرت مصادر روسية ان موسكو لن تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل وشددت على دعم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

وحذرت الصين من تصعيد خطير في الشرق الاوسط جراء قرار ترامب.

واعلن رئيس تركيا رجب طيب اردوغان والملك الاردني عبد الله الثاني ان بلديهما  سيحرقان تعهداتهما بشأن حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.

واكد اردوغان والرئيس الايراني حسن روحاني على ان القدس جزء من فلسطين.

واكد وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف ان القدس عربية اسلامية شاء من شاء وابى من ابى.

ورأت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ان وضع القدس يجب ان يحدد في اطار تسوية فلسطينية اسرائيلية.

وفي اتصال هاتفي مع رئيس فرنسا مانويل ماكرون اكد العاهل الاردني ان لقرار ترامب تبعات خطيرة على امن واستقرار المنطقة.

 

«المارينز» تتأهب لحماية السفارات الأميركية

في المنطقة بعد قرار ترامب بشأن القدس

 

عززت فرق مشاة البحرية الأميركية (المارينز) وجودها في العديد من السفارات الأميركية في الشرق الأوسط، قبل إعلان ترامب المرتقب حول نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في تصريح لموقع «فورن بوليسي» الأميركي، «لدينا خطط طوارئ في حالة اندلاع أعمال عنف»، فيما أكد مسؤولون اميركيون أنه قد تم إرسال فرق إضافية من مشاة البحرية الأميركية إلى عدد من السفارات الأميركية في الشرق الأوسط كإجراء وقائي.

وأفاد موقع «فورن بوليسي» بأن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وصل إلى بروكسل، الثلاثاء، وتلقى استقبالا باردا من الحلفاء، حيث قال الموقع الأميركي إن المسؤولين الأوروبيين غير راضين عن واشنطن.

وأشار موقع «فورن بوليسي» إلى أن فيديريكا موغيريني، مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، استغلت الفرصة للتطرق لخيارات سياسة إدارة ترامب، وانتقدت قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مؤكدة في السياق امتثال طهران للاتفاق النووي.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنهم يستعدون أيضا لاحتمال اندلاع أعمال عنف.

وأشار قائد شرطة منطقة القدس، الميجور جنرال يورام هالفي، إلى احتمال اندلاع أعمال عنف مع إعلان ترامب المرتقب نقل السفارة الأميركية الى المدينة المقدسة، مضيفا: «في أي ثانية يمكن أن تشتعل النيران في هذا المكان».
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة