11/20/2017
20524
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - التحرك المصري ورسالته

في ظروف استثنائية ودقيقة أتت الجولة العربية لوزير الخارجية المصري «سامح شكري» التي تشمل الاردن والبحرين والامارات العربية والكويت وسلطنة عمان، والسعودية..


والتي تناولت بحث العلاقات الثنائية بين مصر واشقائها دول الخليج العربي، والاردن، والتشاور في المنطقة التي يشوبها الغموض والقلق، وهي التي عانت الكثير من الفوضى الهدّامة التي قسّمت وخرّبت دول وطنية عربية عديدة منذ الربيع العبري ٢٠١١، الذي عبّد الطرق كافة لـ»الإرهاب المعَوْلم» العابر للقارات الذي لا وطن له، ولا دين، ولا عنوان. إن في العراق وسوريا وليبيا واليمن..

وقد شدّد الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» في لقائه مع رجال الإعلام المصري والعربي والدولي، على هامش «منتدى شباب العالم» الذي عُقد في «شرم الشيخ» بمصر ما بين ٥ و١٠ من الجاري، هذا اللقاء الذي كان جولة افق شاملة حول التطورات الدولية والاقليمية، والتعافي المصري من الازمات الاقتصادية التي توارثتها منذ اكثر من ٤٠ عاماً..

شدّد على ان المنطقة تحمّلت الكثير خلال الأعوام الستة الماضية من اخطار يكفيها، ولا بد من ان تتعامل بحذر شديد حتى لا تُضاف تحديات اخرى بالمنطقة..

مشدداً على ان اي تهديد لأمن دول الخليج القومي هو تهديد لأمن مصر القومي، لأن امن الخليج من امن مصر..

لذلك، وإنطلاقاً من احساس «القيادة السياسية المصرية» بالمسؤولية التاريخية، في الحفاظ على أمن واستقرار اي قطر عربي، والتي بدأت بـ»المصالحة الفلسطينية».

سارعت «القاهرة» الى التحرّك بهدف التشاور مع الأشقاء العرب، في ظل «التطورات الاخيرة» في لبنان التي تنذر بعواقب وخيمة كالتي تعرض لها في الماضي.

ومحاولة، كما في ازمات ١٩٤١ - ١٩٥٨ - و١٩٦٩ - و»١٩٧٥-١٩٨٩» - و٢٠٠٦-٢٠٠٨، ان تمنع عن لبنان الذي هو في «قلب مصر» دائماً «الكأس المرة» التي شرب منها شعبه بيد «لعبة الامم»، والتي فجّرت الوضع الداخلي فيه، وكانت مصر تطالب وتصرّ وتشدّد على القول «إرفعوا أيديكم عن لبنان»..

على جسر الاتصال والتواصل ما بين اللبنانيين بالعودة بلبنان الى «التوازن السياسي»، والإعتدال، والاعتراف بلبنان وطناً نهائياً لجميع ابنائه دون اي اهواء إيديولوجية، موطناً لـ«التعايش المشترك» وموطناً لـ»الرسالة الحضارية»..

وكل الدلائل تشير ان «الحرب الإقليمية» التي يريد اعداء «السلام والاستقرار» في المنطقة، والذين يتدخلون بشؤون لبنان الداخلية، ان يُبعدوا «الحرب الإقليمية» عن ارضهم ليكون مسرحها لبنان، والتي سيكون المستفيد الاول منها حلف «نتانياهو - ليبرمان»..

وفي هذا السياق أكّد رئيس الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق «عاموس بادلين» رئيس مركز دراسات الامن القومي الإسرائيلي حالياً، على «أن إسرائيل ستواصل عملها ضد تعاظم قوة اعدائها شمال وجنوب إسرائيل في وقت واحد، وانها تمتلك القوة اللازمة لخوض الحرب على الجبهتين في وقت واحد»..

وفي مراسم حفل وداع قائد سلاح الجو، ادلى قائد سلاح الجو الإسرائيلي المنتهية ولايته «الجنرال أمير إيشل» بتصوره للحرب التي تمهّد بلاده للتعاطي معها، مشيراً الى ان سلاح الجو الاسرائيلي قادر من خلال «ضغطة زر» من قائد احدى المقاتلات الإسرائيلية على تشغيل منظومة تستطيع ضرب ٢٠ هدفاً في وقت واحد»..

ما يعطي انطباعاً على حد قول «إيشل» بأن مشاركة ١٠٠ مقاتلة اسرائيلية في الضربة الوقائية التي يدور الحديث عنها، يمكنها ان تصيب ٢٠٠٠ هدف في وقت واحد، وتصفية ما وصفه بالتهديد الإستراتيجي لإسرائيل.!.

من هنا، وعلى قرع تل أبيب لطبول الحرب على لبنان، والتهديد المستمر من قبل الحوثيين وما يماثلهم في البحرين ضد الأمن القومي للخليج، نقرأ «التحرك المصري السريع» لنزع فتيل «القنبلة اللبنانية» المؤقتة التي تهدّد المنطقة ككل، والتأكيد على ان مصر اذا كانت تعمل على التهدئة والوصول الى حلول سياسية لازمات المنطقة، ولكن ليس معنى ذلك ان يصبح امن الخليج في خطر، وهو من امن مصر القومي، وهنا هو الوجه الثاني للتحرك المصري...

ذلك ان يصبح امن الخليج في خطر، وهو لن تقبل به مصر، لأن امن الخليج من امن مصر القومي، وعلى الآخرين ان لا يتدخلوا بشؤوننا..

وهذا ما اكد عليه «السيسي» في لقائه مع الاعلام في المنتدى العالمي للشباب «بشرم الشيخ».

وهذا هو الوجه الآخر للتحرك المصري الحالي الذي يقوم به وزير خارجيتها سامح شكري.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة