10/17/2017
20495
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - كلمة السر في انتخابات اليونسكو

كلمة السر في انتخابات مدير اليونسكو الجديد، كانت تلك التي اطلقها »نتانياهو« في ١٩-٩-٢٠١٧ من على منصة الجمعية العمومية للأمم في كلمته التي كانت بمثابة »بيان انتخابي« لـ»الداخل الإسرائيلي«، بعد اتهاماته بالفساد، وصوّر فيها من كلمات من ادعاءاته بأن »العالم« هو الذي يحتاج الى »تل ابيب« وهي لا تحتاج الى احد..!


وكلمة السر في انتخابات مدير اليونسكو -او مديرة- الجديد من ٩ الى ١٢ اكتوبر - تشرين اول ٢٠١٧، كان اتهامه للأمم المتحدة بالسخافات وتزيين التاريخ، وعدم إعترافه بقرارات الأمم المتحدة..

وهو الذي وجّه الاثنين في ٢٨-٨-٢٠١٧ انتقاداً شديداً للأمم المتحدة، مضيفاً انه يعتقد ان لدى الامم المتحدة »هاجس غير منطقي« بالنسبة لـ»اسرائيل«.. وكان ذلك قبل اجتماعه بأمين عام الأمم المتحدة »انطونيو غوتيرش« لدى زيارته »إسرائيل«..

كل ذلك كان ردات فعل من الهزائم المتتالية التي تلقاها من »المجتمع الدولي« من قبل مجلس الامن الدولي في جلسة النقاش التي جرت حول »حرب الاستيطان« التي تخوضها سلطات الإحتلال الاسرائيلي »ضد الارض والشعب والمقدسات الدينية جمعاء« في »القدس الشرقية«.

واهانة »نتانياهو« لـ»الامم المتحدة« من على »منصة الامم المتحدة« كان سببها تصويت »اليونسكو« بغالبية ٢٢ دولة ومعارضة ١٠ دول، وامتناع ٢٣ دولة وتغيّب ٣ دول، الذي اكّد على عروبة القدس وفلسطينية المدينة المحتلة، وان »اسرائيل تحتل مدينة القدس«..

واعتبر القرار ان كل ما قامت به اسرائيل في القديم عديم الفعالية وباطل.. كما استنكر ما تقوم به هيئة الآثار الاسرائيلية من اعمال في القدس، وطالب بوضع مراقبين دوليين لمنع هذه الاعمال والحفريات (في ٢-٥-٢٠١٧) وكانت تركيا قد امتنعت عن التصويت.

كما كانت اهانة »نتانياهو« للأمم المتحدة في ١٩-٩-٢٠١٧ بسبب تصويت »اليونسكو« في ٧-٧-٢٠١٧ على اعتبار »مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف ضمن قائمة التراث الفلسطيني التاريخي العالمي« وهي التي احتلتها قوات الإحتلال في حرب ١٩٦٧، حيث تم فيما بعد تقسيم الحرم الى قسمين، قسم للمسلمين، وقسم لليهود بعد مجزرة ١٩٩٤..!

وقال »نتانياهو« في كلمته »اوصيكم بقراءة العهد القديم - التوراة«.. رافضاً الاعتراف بأي دين آخر، وعدم اعترافه بقرار اليونسكو بأن الخليل والحرم الإبراهيمي، والقدس والمسجد الاقصى بأنه تراث اسلامي..

هذا وكانت »اليونسكو« قد صدقت في ١٨-١٠-٢٠١٦ بأن المسجد الاقصى في القدس الشرقية تراث اسلامي خالص بما فيها حائط البراق -الذي يسميه الاسرائيليون حائط المبكى- ومقابر المسلمين، كما اعتبر القرار ان وجود »إسرائيل« في القدس يُعد »قوة احتلال« (وهو ما عاد واكّد عليه في ٢-٥-٢٠١٧..) كما طالب القرار بإرسال لجنة لتقصي الحقائق حول عدم المساس بالإرث الحضاري لمدينة القدس، واذا ثبت لها ذلك فستعتبر جريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني..

من هنا نقرأ »كلمة السر« في انتخابات مدير اليونسكو - او مديرة-  الجديد، والتي بدأت انتخاباتها الاثنين ٩-١٠-٢٠١٧ وتنتهي الخميس ١٢-١٠-٢٠١٧..

والتي كان »اللوبي اليهودي في العالم« يُعدُ لها منذ اكثر من عام، وهنا تلاقت »ديبلوماسية الخداع« عند انتخابات مدير اليونسكو، وجمعت ما بين »اسرائيل« و»قطر« بحسب صحيفة »كوريير دي لا سيرا« من اكبر الصحف الايطالية.

واشارت الصحيفة الى »الضمانات التي قدمها حمد الكواري عبر دولته ان اليونسكو لن تصدر اي قرار حول اسرائيل يخص القدس او الاماكن التراثية فيها -اي الاماكن المقدّسة- حال فوزه في انتخابات مدير عام اليونسكو... وهذا ما قدمه من ضمانات الى المندوب الاسرائيلي في اليونسكو »كرمل كوهين«!!

كما كشف موقع »جون أفريك« الفرنسي، بأن »الحملة القطرية وجهت الدعوة الى مندوبي اعضاء المجلس التنفيذي الـ٥٨ الذين لهم حق التصويت لزيارة الدوحة قبل اسبوعين، تجاوب منهم ١٠ فقط، وكانت رائحة الفساد فيها تزكم الانوف، وكان الاستقبال لهم اميرياً، ومُنحت لهم هدايا سخية«..

واضاف الموقع »ان هذه الزيارة لم تكن كافية لاستمالة العدد المطلوب من الاصوات (٣٠ صوتاً ليكسب الكواري من الجولة الاولى)، فطلبت دولته ان يُحرّك شبكة علاقاته بفرنسا (وهو كان سفيراً فيها) وسبق ان ارتبط اسمه في فرنسا بفضائح فساد مدوية كشفتها تحقيقات قضائية«!

وكانت صحيفة »اللوموند« الفرنسية: »ان امارة قطر تواصل معركتها غير الشريفة، فهي لم تكتف بدعمها للتنظيمات الارهابية، بل ذهبت لحرب جديدة الى اليونسكو معتمدة على شراء الذمم والتزوير في محاولة لتنصيب الكواري بالصكوك المالية، وطمأنة الموظفين في المنظمة المتضررين من ازماتها حوالى ٨٠٠ مليون دولار بسبب الضغوطات المالية عليها من واشنطن وتل ابيب«..!!

هذه هي »كلمة السر« في انتخابات المدير العام لليونسكو في هذه الدورة، والتي سيّست من قبل »اللوبي اليهودي« متعاوناً مع المال الارهابي القطري.. الذي حاولت »مشيرة خطاب« ان تخرقه لصالح اهداف المنظمة لو دعمتها افريقيا والعرب حقيقة بـ»٢٠ صوتاً« وهم اكبر كتلة تصويتية في المجلس التنفيذي.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة