12/16/2017
20545
بقلم يحي جابر - لبنان أمام التهديدات الاميركية - الاسرائيلية

تتجه الأنظار الى الولايات المتحدة الاميركية، وما ستكون عليه المواقف النهائية للرئيس الاميركي دونالد ترامب ازاء إيران، وهل سيقدم على قرار نزع الثقة من الاتفاق النووي، الذي وقعته الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا مع ايران في العام 2015..


تتصاعد لهجة العداء والتصعيد بين واشنطن وطهران على خلفيات عدة.. واللافت ان أميركا لا تحظى بتأييد من سائر الدول الموقعة على الاتفاق، خصوصاً وان تداعيات أي اجراء لن تبقى محصورة في الداخل الايراني، بل ستمتد الى دول أخرى، ومن بينها لبنان، بفعل وجود «حزب الله» الذي أدرج منظمة ارهابية منذ العام 1997 وبات متهماً بتهديد الأمن الاميركي من دون تمييز بين جناحيه السياسي والعسكري وهي، أي ايران، لم تعتمد الصمت او توسل الخيارات، بل راحت بعيداً في تهديد أميركا وتلقيتها «دروساً جديدة»، و»ابقاء كل الخيارات على الطاولة..» اذا ما أقدمت الادارة الاميركية على تصنيف «الحرس الثوري» تنظيما ارهابيا..؟!

اللافت ان شظايا الاشتباك الاميركي - الايراني، ومن خلف ذلك «إسرائيل» بدأت تترك اصداءً وتوقعات بالغة الخطورة على الوضع في لبنان والمنطقة.. وقد توقف عديدون عند المقال الذي كتبه توم بوسيرت، في جريدة «لوموند» الفرنسية الاثنين الماضي، وكرر فيه مواقف واشنطن من «حزب الله».. داعياً الى تشكيل ما يشبه التحالف (الدولي) من أجل محاصرة «حزب الله» وضرب شبكاته وداعميه، قائلاً: «لايزال «حزب الله» يشكل تهديداً للولايات المتحدة، ولا من واستقرار دول الشرق الاوسط، ولقد آن الأوان لأن تنظم دول أخرى الى الولايات المتحدة من أجل تقديم صورة واضحة عن هذا التنظيم القاتل وضرب شبكاته وداعميه ومموليه، والتحضير لرد دولي على التهديد الذي يمثله بالنسبة للعالم المتحضر»؟!

يأتي كلام المسؤول الاميركي متقاطعاً مع كلام لوزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان، والذي رآه البعض «رسالة تحذير» آملاً ان «يفكر أعداؤنا في الجانب الآخر في كل خطوة ضد دولة إسرائيل»؟! لافتاً الى أنه «في حال نشوب حرب جديدة على الجبهة الشمالية فإن سوريا ولبنان وسيكونان معاً، ولن يكون لبنان وحده على الجبهة.. سوريا ولبنان معاً، و»حزب الله» ونظام الاسد وكل من يرتبط بهما..».

من دون أي قفازات، وفي تحد غير مسبوق للدولة اللبنانية يمضي ليبرمان قائلاً: «عندما نتحدث عن لبنان، لا نتحدث عن «حزب الله» فقط، بل نتحدث عن الجيش اللبناني أيضاً.. هذا هو الواقع، ويا للأسف (يقول) فقد صار الجيش اللبناني جزءاً لا يتجزأ من منظومة حزب الله»..

لم يفاجىء كلام ترامب، ولا كلام ليبرمان عديدين، خصوصاً وأن الرئيس الاميركي الجديد، بات يعتبر لدى الغالبية الساحقة من زملائه «الجمهوريين» شخصاً متهوراً وغير مستقر، ويشكل خطراً على الولايات المتحدة على ما قال السناتور الاميركي بوب كوركر الموصوف بأنه «الممثل النافذ للغالبية الجمهورية..»؟!

لم تغب هذه التطورات الخطيرة، عن الداخل اللبناني، الذي يعيش حالة مقبولة من الهدوء والاستقرار و»المهادنة» بين الافرقاء اللبنانيين، على رغم ملاحظات البعض على ما جاء في كلمة الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، يوم الأحد الماضي وحمل فيها على المملكة العربية السعودية، وهو أمر استنكرته كتلة «المستقبل» النيابية ورفضته على خلفية أنه «يؤدي الى الأضرار بمصالح لبنان واللبنانيين ويوتر علاقاتهم مع أشقائهم العرب، لاسيما مع دول الخليج العربي..».

هي ليست المرة الأولى التي يصوّب فيها السيد نصر الله على السعودية، وهو دأب منذ نحو سنتين على هذا السلوك، ولم يتراجع عنه، على رغم رفض عديدين ونصائح آخرين.. واللافت ان السيد نصرالله، وإذ يدعو الى التهدئة على مستوى الداخل اللبناني، فإنه يروح بعيداً في الطعن في هذه التهدئة بتطاوله على السعودية والعديد من دول الخليج، الأمر الذي يضع ما أعلنه في كلمته الأخيرة أمام امتحان حقيقي ان لجهة «الاستقرار» او لجهة «اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، او لجهة دعوة اللبنانيين لاستكمال حوارهم وتواصلهم السياسي، أم لجهة ان تكمل الحكومة عملها..».

في قناعة البعض ان تصعيد السيد نصر الله، لم يأت من فراغ، والمقاربات الأخيرة التي اعتمدها للأوضاع الداخلية - المحلية - لا تستقيم والحديث بـ»النبرة العالية» من التحدي في العديد من القضايا الاقليمية، وتحديداً ما يتعلق بالمحور السعودي - الخليجي.. وقد دلت التجارب الماضية ان الرياض ودول الخليج عموماً وقفت الى جانب لبنان في أحلك الظروف والأوقات وعلى كل المستويات.. ولا أحد ينكر ان التهديدات التي يتعرض لها «حزب الله»، سواء من الولايات المتحدة او من «إسرائيل»، ستصيب لبنان من أقصاه الى أقصاه، الأمر الذي قد يقود الى عدم استقرار وعدم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها.. ناهيك بتداعيات ما يمكن ان يؤول اليه أي عمل عسكري..

ويترقب البعض ما ستؤول اليه التطورات في المحيط الاقليمي، خصوصاً في سوريا، لقطف ما ستنتج من «ثمار» التضحيات التي يمكن ان تدفع في أية مواجهة او اعتداءات أميركية - إسرائيلية على لبنان خصوصاً وأنه، وعلى الرغم من هوية الحزب اللبنانية وشراكته في مجلس النواب ومجلس الوزراء، فإن أحداً لن يكون بمنأى عن أي تطور من هذا النوع من التهديدات الاميركية - الاسرائيلية المتلاحقة.. الأمر الذي يدعو الى استكمال الحوارات التي توقفت، خصوصاً بين «المستقبل» و»حزب الله» برعاية الرئيس نبيه بري، لاسيما وأن الجيش اللبناني بات في مرمى التهديدات الاميركية - الاسرائيلية ولن يقف مكتوف اليدين وهو يعرف كيف يرد ويتصدى لأي عدوان وهو الذي حقق - وبضوء أخضر من الحكومة - انجازاً بالغ الأهمية وغير مسبوق في حربه على المجموعات الارهابية وقد شدد الرئيس سعد الحريري في العديد من مواقفه على «انتهاج سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة.. والابتعاد عن توتير الأجواء..».
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة