10/17/2017
20495
أم كلثوم تزوجت سراً وأنجبت 3 أولاد وأخفت ذلك عن الجمهور والرأي العام نظام مبارك منع ظهور شخصية عبد الناصر والتلفزيون الرسمي أنتج فيلماً عنه

محفوظ محمد عبد الرحمن عرفات، هو الإسم الكامل للكاتب والسيناريست الراحل محفوظ عبد الرحمن، كتب ثلاثية "بوابة الحلواني" و "أم كلثوم" إلى جانب "ناصر 56" و"حليم"، وغيرها من الأعمال الفنية ، فضلًا عن تأسيسه جمعية "مؤلفي الدراما". كان لـ"البوابة نيوز" لقاء تاريخي معه قبل رحيله بشهور قليلة، فتح خلاله قلبه وصندوق ذكرياته لمشوار حياته الفنية، منذ أن خط أولى كلماته في مجال القصة القصيرة، مرورًا بكل الأعمال التي قدمها للتلفزيون والسينما والمسرح، ووصولًا إلى الأعمال التي كان ينوي أن يقدمها. وتذكر الكاتب الراحل في حديثه بعض الذكريات الخاصة التي أوصى بعدم نشرها إلا بعد وفاته.. هنا نص الحوار:


*ما الدافع وراء تقديم مسلسل "أم كلثوم"، وما القصة الحقيقية وراء زواجها وإنجابها لثلاثة أبناء؟

-الدافع الأول لتقديم العمل هو حبي وإعجابي الشديد بأم كلثوم منذ صباي، غير أن هذا الحب كان دافعًا للتفكير فقط في تقديم عمل درامي يتناول جوانب حياتها، لكن من دون الإقدام على كتابة أي كلمة تخص هذا المشروع الفني، أما الدافع الثاني والرئيسي لتقديمي المسلسل، فهو علمي بأن أم كلثوم قد تزوجت من مستشار قضائي يدعى "وجدان"، ولا أذكر اسمه الثاني، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، إحداهم فتاة تدعى "سعدية"، وقد علمت بذلك عن طريق الصدفة أثناء إقامتي في إحدى الدول العربية، في فترة مرض السيدة أم كلثوم بالكلى، وقبل رحيلها بأيام قليلة، وأثناء إقامتي كنت منزعجًا من فتاة تسكن بجواري ودائمة البكاء والعويل، وهو ما أزعجني وأغضبني ودفعني  للذهاب إليهم، فوجدت تلك الفتاة التي علمت أنها تدعى "سعدية" في حال من الانهيار ودائمة العويل والبكاء على والدتها، التي علمت في ما بعد أنها كوكب الشرق أم كلثوم، وهو ما وقع علي كالصاعقة.وكانت المفاجأة الأخرى التي صدمتني هي إصابة "سعدية" بمرض البلادة، الذي يدفع الإنسان لعدم الاهتمام واللامبالاة تجاه أي شيء، حتى لو كان مُضرًا له، وهذا يتناقض مع حال الانهيار الدائم وشبه الجنوني على والدتها، منذ هذه الفترة ازداد بداخلي شعور الاهتمام بتقديم عمل درامي عن "أم كلثوم"، ولكن هذه المرة كانت نظرتي للعمل اختلفت، من تقديم عمل يتناول حياة أم كلثوم الفنية والشخصية إلى تقديم عمل يهتم بالأساس لتقديم حياة من قدموا المساعدة لها، وعملوا على تلميعها وتقديمها للجمهور العربي، كي أعطي هؤلاء الفنانين المجهولين حقوقهم الفنية والأدبية، إلى جانب عدم التعرض لحياة أم كلثوم الشخصية، خصوصاً بعد معرفتي بزواجها وإنجابها وإخفائها ذلك عن الجمهور والرأي العام، حتى لا أتعرض لمشاكل في حال إفصاحي عن هذا السر، وحتى لا أضطر إلى الكذب والتضليل حول حياتها الشخصية، ومع ذلك أشرت في المسلسل إلى زواجها مع الاحتفاظ بسر إنجابها لثلاثة من الأبناء ، وكان لقائي مع صديقي ممدوح الليثي عقب عودتي إلى القاهرة، وتصادف أن طلب مني تقديم عمل تلفزيوني عن أم كلثوم تدور أحداثه في ٢٠ حلقة، فشعرت أن هذا ليس صدفة، بل إشارة لتقديم عمل عن حياة أم كلثوم، فقمت بكتابة المسلسل وتم تقديمه في ٣٨ حلقة، وليس ٢٠ كما طلب الليثي، لثراء شخصية أم كلثوم، وتشعب علاقاتها ومواقفها التي تتطلب حلقات كثيرة فهي كانت تمتلك صوتًا جبارًا، غير أن هذا ليس السبب الوحيد الذي جعلها سيدة الغناء العربي، وأشهر المطربين العرب وأحبهم للجمهور، فالإمكانات الصوتية التي توفرت لها توفرت لغيرها من مطربات جيلها ومطربات الأجيال اللاتي جئن بعدها، والسبب الرئيسي لهذا النجاح، هو حب أم كلثوم للنجاح والشهرة أكثر من حبها للغناء، ومن خلال التحليل النفسي لحياتها  تكتشف أنها كانت محبة للنجاح والشهرة أكثر من حبها للغناء في حد ذاته، حتى لو كان هذا النجاح على حساب أقرب الناس إليها، كما أن السبب الثاني في نجاحها، والذي يُحسب لها، هو إخلاصها للشعب المصري وحبها له، وهو ما انعكس إلى حب وإخلاص هذا الشعب لها ووضعها في أعلى درجات النجومية الفنية على المستوى العربي.

*
كنت من مؤيدي الرئيس الراحل عبد الناصر، وقريبًا من رجاله وكبار قادته.. فماذا كان يدور بينكم؟

-كنت صندوق ذكريات لكثير من القادة السياسيين، ذلك لأن الله وهبني ذاكرة حديدية، وهو ما يعرفه عني المقربون مني، ومن بين هؤلاء القادة بعض رجالات الزعيم عبد الناصر، الذي أحبه، لذا فقد كان سامي شرف، مدير مكتب عبد الناصر وسكرتيره وأحد مؤسسي جهاز المخابرات المصرية، دائم الاستعانة بي في الأمور التي تخص عبد الناصر، وخاصة في الفترات الأخيرة التي كانت تتطلب منه إعادة التذكير بالأمور السياسية للرد عليها، فكان يتصل بي لأذكره ببعض الأحداث والمواقف السياسية.

*
رغم هذا التقارب من قادة عبد الناصر وحبك له قمت بانتقاده، وكان لك موقف مع وزير إعلامه محمد فائق.. لماذا؟

-حبي لعبد الناصر كرئيس وزعيم وطني من الدرجة الأولى لا يمنعني من انتقاده أو تقديم اللوم له، فيما يخص شؤون البلاد، فبعد نكسة ٦٧ كانت هناك حالة من الصدمة لدى معظم الشعب المصري، وبالأخص مؤيدي عبد الناصر، فقدمت مسلسل "عبدالله نديم" الذي قدمت من خلاله نقدًا لاذعًا للنظام في وقتها، ومع ذلك تم عرض المسلسل ولم يُمنع، بل زاد على ذلك الموقف الغريب الذي حدث من محمد فائق وزير الإعلام في وقتها الذي أمر بإعادة عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل مع منحي مكافأة ١٣٠ جنيهاً، عن حلقات المسلسل الـ١٣، وهو مبلغ كبير في وقتها، وعلمت أن ذلك تم بإيعاز من وكيل وزارة الحربية، والد زوجة محمد فائق، الذي شاهد المسلسل وأعجب به كثيرًا.

*
ولكنك عدت وقدمت رائعة "ناصر ٥٦"، وكان لهذا العمل قصة أيضًا فما هي؟

-كان مشروع فيلم "ناصر ٥٦" سهرة درامية، وليس فيلمًا كما تم تقديمه، وكان ذلك من خلال مشروع أقدم التلفزيون المصري على تقديمه، وهو تقديم أهم الشخصيات التاريخية والفنية والثقافية، من خلال سهرات درامية تتناول حياة كل شخصية، وكان المشروع يضم في بدايته مجموعة من كبار كتاب الدراما ومخرجي التلفزيون، غير أن المماطلة في تنفيذ المشروع والروتين الحكومي أدى إلى اعتذارهم، وكان آخرهم الكاتب أسامة أنور عكاشة، الذي رأى أن فكرة سهرة درامية لهذه الشخصيات يعتبر إهدارًا لحقوقهم، وإهدارًا للدراما التي ستكتب وتختزل في سهرة درامية أما أنا لعلاقة الصداقة التي تجمعني بالراحل ممدوح الليثي، منذ فترة الدراسة الجامعية، إبان دراسته بكلية الشرطة، شعرت بالحرج من الاعتذار، فقررت أن أدفعهم للاستغناء عني بدلًا من الاعتذار عن العمل بالمشروع، فقمت بكتابة أسماء ٨ شخصيات تاريخية، سأقوم بكتابتهم، وكان على رأسهم شخصية الزعيم جمال عبد الناصر، ووضعت اسمه على قائمة الأسماء، لعلمي بأن هناك أوامر سياسية بعدم ظهور شخصية عبد الناصر على الشاشات، وبالتالي سيتم رفض تقديمه، وأستطيع الاعتذارعن المشروع ككل وكان يحضر معنا هذه الاجتماعات الفنان الراحل أحمد زكي، الذي تحمس للغاية لتقديم كل الشخصيات خصوصاً شخصية عبد الناصر، فكان معي أثناء تقديم الأسماء لليثي، وصدم بمعرفة حقيقة أبعاد ظهور عبد الناصر عن الشاشات وعند خروجنا قال لي: "لو أنت خلصت كتابة مسلسل ناصر النهار دة بالليل، أنا هصوره بكرة الصبح"، وهو من قام بإقناع ممدوح الليثي لتقديم العمل، غير أنني طالبت الليثي بموافقة كتابية عليها توقيعه قبل كتابة العمل، وهو ما قام به الليثي، وبعد كتابة العمل زادت حماسة أحمد زكي لتقديم الشخصية، غير أنه طالب أن يُقدم في فيلم ، وليس سهرة درامية.

*
كيف لنظام مبارك أن يمنع ظهور شخصية عبد الناصر.. وفي الوقت ذاته يقدم على إنتاج التلفزيون الرسمي فيلماً عنه؟

-لقد دار بذهني هذا التساؤل في وقتها، وأدركت إجابته بعد الانتهاء من تصوير الفيلم، وتجهيزه للعرض، وأدركت أنه قُدم بموقف شجاع من ممدوح الليثي ليس أكثر، حيث قامت دور العرض المصرية بغلق أبوابها أمام الفيلم، ولم يتم عرضه إلا في سينمات قليلة للغاية، إلى جانب عدم التسويق له، مع انتشار الأخبار حول أنه فيلم "أبيض وأسود" وليس "ألوان"، وعدم توافر المقومات الفنية ، وغيرها من الأخبار التي تمنع الجمهور الذهاب إلى السينما لحضوره، غير أن الدول العربية كان لها موقف مغاير تمامًا من الفيلم، فقلبت موازين الموقف ليحقق أعلى الإيرادات في الدول العربية، مقارنة بإيرادات الأفلام التي سبقته، وقد كان للفيلم صدمة أخرى، وهو أن معظم المقدمين على مشاهدة العمل، من خلال متابعة دور العرض، كانوا من الشباب وليسوا من جيل عبد الناصر كما توقعنا..
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة