8/16/2017
20447
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - الحرب المنسية... باردة ام ساخنة؟

الأزمة الكورية الحالية تعيد الى الاذهان «الحرب الأهلية ما بين الكوريتين» ما بعد الحرب العالمية الثانية الجزء الشمالي وكان يقع تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي القديم، والجزء الجنوبي وكان تحت حماية الامم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة الاميركية.


البداية كانت في ٢٥-٦-١٩٥٠ حينما هاجمت كوريا الشمالية، كوريا الجنوبية، وتوسع نطاق الصراع العسكري ليصبح دولياً بعدما دعمت الصين الشعبية كوريا الشمالية دعماً غير محدود، حين تلقت دعماً محدوداً من الاتحاد السوفياتي. ودعمت كوريا الجنوبية الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة الاميركية التي أسمت تدخلها «عملاً عسكرياً» - النزاع الكوري - بدلاً من الحرب، وذلك تجنباً الى دعوة الكونغرس الاميركي ليعلن هو الحرب.

وأسمت «الصين الشعبية دعمها لكوريا الشمالية بـ»حرب تحرير الأرض» ووضعت كل ثقلها بقيادة زعيمها التاريخي «ماوتسي تونغ» وعدائها للولايات المتحدة (التي كانت مؤيدة لـ»الصين الوطنية» والتي منحتها مقعداً دائماً في مجلس الأمن») في الدعم العسكري غير المحدود لـ»كوريا الشمالية» او «الجزء الشمالي» من شبه الجزيرة الكورية..

أيّد الأمم المتحدة في الجزء الجنوبي: «الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، فرنسا، هولندا، الدنمارك، النرويج، بلجيكا، لوكسمبورغ، استراليا، جنوب افريقيا، الفيليبين، تايلاند، تركيا، كندا، كولومبيا، نيوزلندا، ايطاليا، اليونان، اسبانيا، تايوان، كوبا، السويد، الهند، السلفادور، اليابان، إسرائيل».

أيّد «الصين الشعبية»: الاتحاد السوفياتي، بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا، رومانيا، المجر، منغوليا الشعبية، ثم انحازت الهند الى هذه الكتلة».

اي ان «النزاع العسكري» في شبه الجزيرة الكورية كان بين «الكتلة الغربية» بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، و»الكتلة الشرقية» بقيادة الاتحاد السوفياتي القديم، في «النسق الدولي العالمي السابق الثنائي النزعة - واشنطن وموسكو-».. استمرار النزاع من ٢٥-٦-١٩٥٠ الى ٢٧-٧-١٩٥٣ اي ٣ سنوات و٣٢ يوماً. وقد نجحت كوريا الجنوبية في صد هجوم كوريا الشمالية المدعّم من الصين الشعبية والكتلة الشرقية.

كما نجحت كوريا الشمالية في صد هجوم الكتلة الغربية.

وكانت نتيجة ذلك اتفاق هدنة بين الجزئين الشمالي والجنوبي الذي كان أهم نتائجه تقسيم شبه الجزيرة الكورية التي تقع في بحر اليابان، في مضيق كوريا الى «كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية» وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بينهما..

بعدما بلغت الخسائر البشرية بين قتيل ومفقود ١٤٧ الف جندي كوري جنوبي و٢١٠ الف جريح.. و٣٠٠ الف جندي كوري شمالي قتيل و٢٢٠ الف جريح، والضحايا المدنيين من الجزئين مليوني قتيل!!

المعسكران الغربي والشرقي، ضحايا الاول ١٥٧٥٣٠ منهم ٢٣٣٠٠ قتيل، حلفاء الولايات المتحدة ١٦٥٣٢٥ منهم ٣٠٩٤ قتيل.. المعسكر الشرقي ٩٠٠ الف صيني بين جريح وقتيل (القتلى ٢٠٠ الف)!!!

هذه «الحرب المنسية الكارثية» عادت الى المشهد السياسي العالمي وبقوة من قبل حاكم كوريا الشمالية «كيم جونغ أون» الذي أدار ظهره لكل العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية، واستمر في التحضير لـ»الحرب الشاملة النووية»، وتدمير «القواعد الاميركية» في «كوريا الجنوبية» و»جزيرة غوام»، التي اصبحت وكأن «شرارة الحرب العالمية الثالثة، ستبدأ منها، وهي تقع في المحيط الهادي، ووتواجد فيها واحدة من اهم القواعد البحرية والجوية لـ»امبراطورية الحوت» اي الولايات المتحدة الاميركية.

ومنذ عقود طويلة وحتى الآن هي مسرح التوتر ما بين «واشنطن» ومنافسيها، سابقاً الاتحاد السوفياتي القديم، والآن كوريا الشمالية التي أكدت في ٩ من الجاري ان الجزيرة باتت هدفاً عسكرياً، رداً على تصريحات الرئيس الاميركي «دونالد ترامب» التي اكد فيها على أنه في حال شكلت كوريا الشمالية «تهديداً نووياً» للولايات المتحدة، فإن كوريا الشمالية ستصب عليها «ناراً وغضباً» ليس له مثيل من قبل..! وهو امس ردد ان حاكم كوريا الشمالي «لم يفهم ما قلنا له»، داعياً «الصين» الى اتخاذ موقف اكثر حزماً من جاراتها»!!

وفي هذا السياق أشير الى أن لكوريا الشمالية حدوداً برية تمتد «٨٨٠» ميلاً -١٤١٦.٢٢٧٢كلم- ومع روسيا ٣٠ ميلاً، ماذا سيكون موقفهما لو ضربت الولايات المتحدة «كوريا الشمالية»؟

الصين: دعت الطرفان امس الى التهدئة!! وروسيا يهمها «الحل السياسي»..

اليابان أكّدت اول من امس انها ستعترض اي صواريخ ستوّجه الى القواعد الاميركية..!

وعلى كل إن التهديد الاميركي لكوريا الشمالية ورد الاخيرة في هذا التوقيت هو بمثابة اختبار لقدرات الطرفين الذي شكّل خللاً كبيراً لـ»التوازن الدولي» الحالي، وهو الاختبار الذي لا يزال في نطاق «الحرب الباردة» في تصعيد غير مسبوق بين الدولتين.. وفي حال دعمت روسيا كوريا الشمالية التي باعتقادي لن تسمح بضرب كوريا الشمالية، لأنها تستخدمها في حربها الباردة ضد الولايات المتحدة.. وكذلك موقف الصين، اما موقف الهند فغامض..

إن الموقف الآن اشبه ما يكون -الى حد ما- بقطارين مسرعين في طريقهما للصدام، وليس لدى أي منهما الرغبة في تفادي ذلك الصدام  - بحسب وزير خارجية الصين «وانغ - لي»..!!

وبعد فعل ستبقى الحرب المنسية باردة أم ستكون شرارة لحرب عالمية جديدة نتائجها كارثية؟..

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة