10/17/2017
20495
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - تيران ممر دولي بموجب اتفاقية كامب ديفيد

بعبقرية الفلاح المصري، والفكر الاستراتيجي للقائد العسكري الفذّ، كسبت «مصر التاريخ» مع «السيسي» معركة ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية في البحر الاحمر، التي اطلق عليها «جزيرتي تيران وصنافير» اللتين كانت السعودية قد عهدت لمصر بادارتهما عام ١٩٤٨ ابان حرب الاستيطان الصهيونية الاولى..


وهذه هي المعركة الثالثة التي يكسبها «السيسي» في «ديبلوماسية ترسيم الحدود»، الاولى ترسيم الحدود مع قبرص والثانية مع اليونان، وبهما قضى على احلام تركيا ودولة الكيان الصهيوني من سرقة الغاز الطبيعي، حيث شهد البحر المتوسط نقلة نوعية في اواخر عام ٢٠١٦ حتى الآن من ٢٠١٧ في اكتشافات حقول الغاز الكبرى في المتوسط شركة «ايني» الايطالية، وفي تطوير حقول الغاز شمالي الاسكندرية (شركة «بي.بي» الانكليزية»..

ومع الغاز المكتشف في الصحراء الغربية (شركة شل الهولندية) ارتفع احتياطي الغاز بمصر الى ٤٠ تريليون قدم مكعب، لتجعل مصر في مصاف الدول المنتجة للغاز عام ٢٠٢٠والمصدّرة له، مما غير خريطة البترول العالمية..

ومما لا شك فيه فإن ترسيم الحدود البحرية في البحر الاحمر ما بين مصر والسعودية سيزيد من غلة البترول والغاز المصرية، بل وسيشد الانظار لمصر بترولياً في اكتشافات بترولية مؤكدة..

ومن اجل حماية منشآت الغاز الطبيعية في المتوسط، خصص للبحر المتوسط «الاسطول البحري الشمالي» لحماية «الامن القومي المصري» عموماً والثروات البترولية خصوصاً.. وبين القطع البحرية في هذا الاسطول «حاملة طائرات جمال عبد الناصر» -الميسترال-

وتسمى وحش البحر، وهي تغطى براداراتها كل الاقطار العربية على البحرين المتوسط والاحمر، لذلك تعتبر اسطول بحري قائم بذاته، وهي مزودة بأنظمة دفاع جوي، و١٦ مروحية من طراز «ك ٥٢ الروسية» او -التمساح- وهي النظير الروسي لـ»الاباتشي» الاميركية، وتتسع حاملة الطائرات لـ٧٠ مركبة من بينها ١٣ دبابة قتال، و٤ مركبات انزال برمائي.

ومعها في الاسطول الشمالي لمنشآت صواريخ، وحوالى ٦ فرقاطات، و٥ غواصات، و٨٥ لنش مرور ساحلي، وزوارق بحرية من طراز غويند، و٢ غواصة ٤١.

ونعود لترسيم الحدود ما بين مصر والسعودية، اولاً اشير الى ان «تيران» هي ممر ملاحي دولي بموجب المادة «٥» في «اتفاقية السلام» - كامب ديفيد- التي تقر بأن حركة الملاحة البحرية في مضيق «تيران» مكفولة لاية دولة، وكذلك حق المرور البري..

ومن ثم فإن المعلومات المغلوطة التي يتم تناقلها بالمخالفة لذلك -ومصدرها الطابور الخامس للاخوان المسلمين، وهم كثر- تهدف الى ارباك المصريين والعرب في هذا الوقت بالذات التي تعزل فيها «قطر امارة الارهاب»، ويشار الى «تركيا» الى انها الراعي الثاني للارهاب، والممول له، والملاذ الآمن له.

كما تهدف الى محاولة تشويه الدولة المصرية، والرئاسة المصرية، وخصوصاً ان مصر على ابواب انتخابات رئاسية جديدة ٢٠١٨، وكل الحالمين برؤية «حلمة ودنهم» انصرفوا الى هذه المعركة القذرة ضد الشعب المصري.

محاولين في ذلك تضليل الرأي العام المصري والعربي، وان مروجي هذه الاكاذيب مدعو بطولة زائفة، كل همهم ضرب وطنهم عبر دغدغة مشاعر المصريين والعرب، وتحقيق مكاسب سياسية كاذبة حزبية ضيقة ومحدودة على حساب مصر والامن القومي العربي.

وللأسف فإن هذا الطابور الخامس الذي خسر معركته «يوم الجمعة» ١٦ من الجاري بالتظاهر ضد هذه الاتفاقية في الساحات وشوارع القاهرة والمدن المصرية، والتي لم تشهد مظاهر واحد، بدأوا يحشدون لتشويه يوم ٣٠-٦-٢٠١٧ الذكرى الرابعة لثورة الشعب المصري ضد الاخوان المسلمين، والتي ستكون اعمالهم فاشلة مثلهم..

وفي هذا السياق اشير الى ان ترسيم الحدود البحرية في البحر الاحمر فيه قرار جمهوري مصري بتاريخ ٩-١-١٩٩٠ تم ايداعه الامم المتحدة بأن الجزيرتين يقعان ضمن حدوده المياه الاقليمية السعودية بعد المنتصف.

وقالت الحكومة المصرية ان علاقة مصر بالجزيرتين لا تنتهي بسريان الاتفاقية، بل الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة، وهناك اتفاق على حماية مصر لهذه المنطقة لدواعي الامن القومي المصري السعودي في الوقت ذاته. والسعوديون تفهموا ذلك اي بقاء الادارة المصرية لحماية الجزر، وحماية مدخل خليج العقبة وتأمين الملاحة البحرية..

وهذا ما سيناط بـ»الاسطول المصري الجنوبي» الخاص بالبحر الاحمر والذي دشنه «السيسي» في ٥-١-٢٠١٧ ويضم حاملة الطائرات «محمد انور السادات» اضافة الى قطع بحرية كالتي يضمها الاسطول الشمالي..

هذا هو الواقع.. وهذه هي الحقيقة..

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة