10/17/2017
20495
لا انعكاسات سياحية والتأثير الوحيد على التحويلات

كتبت ميريام بلعة :


قد يكون من الحكمة أن يلتزم لبنان، كما الأردن، موقف الحياد من أزمة العلاقات الديبلوماسية التي تفجرت أخيراً بين معظم دول الخليج العربي وقطر. فلبنان عاجز عن اتخاذ موقف لا يستطيع تحمّل تداعياته، والخليج يدرك ذلك تماماً ولن يطالب لبنان بما قد يزيد من أزماته تشنجات غير مجدية.



وفيما يخشى اللبنانيون كما سائر مواطني منطقة الشرق الأوسط من تداعيات «زلزال قطر»، بفعل تسارع الإجراءات وقرارات المقاطعة التي ستنعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي للدول المعنية، ثمة دول قد تفيد من الأزمة على نحو غير مباشر «بسبب التزامها الحياد».



وفي هذا السياق، استبعدت مصادر اقتصادية متابعة لـ»الشرق» أن يكون للأزمة القطرية أي تداعيات سلبية على لبنان، «إلا اذا مرّت قطر في أزمة مالية نتيجة الحصار المفروض عليها دفعها إلى بدء تسريح العمال ليصل الأمر الى اللبنانيين العاملين هناك. لكن هذا السيناريو مستبعد حالياً، وفي حال حصوله، قد تبدأ قطر بتسريح عمال من جنسيات أخرى في المرحلة الأولى، وليس اللبنانيين».



واعتبرت أن «قطر مُرغمة اليوم على تغيير نهجها أو أنها ستواجه مقاطعة كبرى قد تطيحها من مجلس التعاون الخليجي الذي بدوره قد يتعرّض للانهيار. ورجّح أن يتكرر سيناريو العام 2014 وأن ترضخ قطر لشروط الدول العربية ويصار بالتالي إلى فكّ الحصار المفروض عليها.



أما بالنسبة إلى حركة السفر الجوي، فلفتت إلى أن لبنان «قد يستفيد من الحصار الجوي الذي فرضته الإمارات والبحرين ومصر على قطر، إذ سيتوجّب على الجنسيات المقيمة في الإمارات والبحرين ومصر، لا سيما اللبنانيين منهم، العبور بمطارات اخرى منها مطار بيروت بهدف السفر الى قطر. كما أن شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية قد تستفيد أيضاً من تلك التداعيات، بسبب منع شركات الطيران القطرية أهمّها الخطوط الجوية القطرية إحدى شركات الطيران العالمية، من استخدام المجال الجوي السعودي ومن الهبوط في أسواق مثل السعودية والإمارات وهي مصادر مهمة لحركة العبور».



وأضافت: يهتمّ لبنان لأن يكون هناك توافق عربي باعتبار أن الدول الخليجية هي مكان مهم لتوظيف اللبنانيين، ومن شأن أي انتكاسة بين الدول أن تكون لها انعكاسات على عملية التوظيف للبنانيين، بحيث أن هناك 20 ألف موظف لبناني في قطر ولبنان يعيش أزمة اقتصادية ويحتاج بالتالي إلى إخوانه العرب، ومع قرار نأيه بنفسه عن كل ما يجري يبقى همّه الأساس أن يكون هناك حل للأزمات العربية التي أصبحت خطيرة ليس فقط على الدولة القوية أو تلك الضعيفة في العالم العربي، إنما على الجميع.



ورأت أن من نتائج الحرب التي تخاض ضد الريال القطري، «إمكان انخفاض قيمته، وبما أن اللبنانيين يتقاضون بالريال، فإن قيمة تحويلاتهم بالدولار الأميركي التي تصل إلى 56 مليون دولار سنوياً، قد تنخفض بنسبة 10 في المئة».



 



التأثيرات السياحية



وليس بعيداً، اعتبرت المصادر ذاتها أن «التدابير التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي ومصر ضدّ قطر، والطلب من المواطنين القطريين المتواجدين في هذه الدول المغادرة خلال عشرة أيام، ستنعكس إيجاباً على لبنان من خلال اعتماده وجهة سياحية مفضّلة لدى السياح القطريين».



وأكدت أن «السياح القطريين كانوا يختارون السياحة في أوروبا وتحديداً في بريطانيا وفي بعض دول الخليج كالإمارات العربية المتحدة»، لكنها توقعت أن «يكون لبنان المقصد السياحي الأول لهم، في ظل تكرار العمليات الإرهابية في أوروبا لا سيما في لندن ومانشستر في بريطانيا من جهة، وامتناع دول الخليج عن استقبال السياح القطريين من جهة أخرى».



ولفتت إلى أن «لبنان معروف عنه البلد المضياف الذي تتوفر فيه كل المقوّمات السياحية الجاذبة للسياحة، وشاركت شركات قطرية عدة في «المنتدى السياحي العالمي» الذي أقيم في لبنان والذي نظمته وزارة السياحة بالتعاون مع القطاع الخاص اللبناني حيث استقبلت 150 شركة عالمية تتعاطى التسويق السياحي والمؤتمرات والرحلات في العالم.



وفي ضوء هذه التطورات، يُتوقع أن يزداد عدد السياح القطريين في لبنان والذين يأتون بعد السعوديين والكويتيين، علماً أن السياح العراقيين يحتلون المرتبة الاولى، يليهم السياح الأردنيون، ثم السعوديون، فهل تأتي السياسة هذه المرة لمصلحة لبنان الذي يهمّه في الدرجة الأولى تأمين التوافق في ما بين تلك الدول.



 



وزني: التحويلات ستتأثر



الخبير المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزني لفت إلى أن «الحركة السياحية من دول الخليج في اتجاه لبنان تمثل 9 في المئة فقط، لكن مجيء السياح الخليجيين إلى لبنان لن يتأثر بتدهور العلاقات في ما بين تلك الدول، لأن لبنان بلد آمن ومستقر ولا علاقة له بعدم الاستقرار في دول الخليج».



وتوقف عند حجم تأثير توتر العلاقات بين المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج من جهة ودولة قطر من جهة أخرى، على اللبنانيين العاملين في دول الخليج البالغ عددهم نحو 500 ألف لبناني، وقال لـ»الشرق»: إن أزمة العلاقات المستجدة في ما بينها تؤثر سلباً على الحركة الاقتصادية والاستثمارية والسياحية في منطقة الخليج، وبما أن تحويلات اللبنانيين العاملين فيها تشكّل نحو 60 في المئة من مجموع التحويلات إلى لبنان أي ما يوازي 4 مليارات ونصف مليار دولار تقريباً، فسيتأثر لبنان بهذا التطور.



ولفت إلى أن «التوتر الأخير في العلاقات يؤثر أيضاً في الصادرات اللبنانية ونقل البضائع على المعابر بين دول الخليج، والتي تبلغ نحو مليار و200 مليون دولار، لكن التأثير الرئيسي يبقى على نشاط اللبنانيين العاملين في دول الخليج وعلى ربحيّتهم وأعمالهم وبالتالي على تحويلاتهم إلى لبنان».



ونفى وزني أن ينعكس هذا التوتر على حركة رحلات الطيران، مذكّراً بأن تلك الرحلات بين لبنان ودول الخليج، هي مباشرة، لكن الآثار السلبية تكمن في توقف الرحلات في المطارات الخليجية.



 

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة